تستحيي من ربّك . يا بن آدم ! إذا نظرت في عيوب النّاس ونسيت عيبك ، فقد أرضيت الشّيطان وأغضبت الرّحمن . يا بن آدم ! لسانك أسد ، إن أطلقته قتلك ، فهلاكك في إطلاق لسانك " .
الموعظة الرّابعة والعشرون
يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم !
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
. [ فاطر : 6 ] اعلموا اليوم الّذي تحشرون فيه فوجا فوجا ، وتقومون بين يدي الرّحمن صفّا صفّا ، وتقرؤون الكتاب حرفا حرفا ، وتسألون عمّا عملتم سرّا وجهرا .
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ، وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
، [ مريم : 85 ، 86 ] لكم وعد ووعيد ، فإني أنا اللّه لا شبيه لي ، وليس سلطان كسلطاني .
من صام لي في دهره خالصا أفطرته بألواني ، ومن بات في ليلة قائما كان له شأن من شأني ، ومن غضّ عينه عن محارمي أمّنته من نيراني . فأنا الرّبّ فاعرفوني ، وأنا المنعم فاشكروني ، وأنا الحافظ فاحفظوني ، وأنا النّاصر فانصروني ، وأنا الغافر فاستغفروني ، وأنا المقصود فاقصدوني ، وأنا المعطي فاسألوني ، وأنا المعبود فاعبدوني ، وأنا العالم فاحذروني " .
الموعظة الخامسة والعشرون
يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم !
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ آل عمران : 18 ، 19 ]
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
[ آل عمران : 85 ] . وبشّر كلّ شيء أحسن بالجنّة .
ومن عرف اللّه خالصا فأطاعه نجا ، ومن عرف الشّيطان فعصاه سلم ، ومن عرف الحقّ فاتّبعه أمن ، ومن عرف الباطل فاتّقاه فاز ، ومن عرف الشّيطان والدّنيا ثمّ رفضهما سعد ، ومن عرف الآخرة ثمّ طلبها هدي . وإنّ الله يهدي من يشاء وإليه تقلبون . يا بن آدم ! إذا كان اللّه تعالى قد تكفّل لك بالرّزق ، فطول اهتمامك لما ذا ؟ وإذا كان الخلف من اللّه فالبخل لما ذا ؟ وإذا كان إبليس عدوّ اللّه تعالى فالغفلة لما ذا ؟ وإذا كانت العقوبة بالنّار ، فالاستراحة لما ذا ؟ وإذا كان ثواب اللّه الجنّة ، فالمعصية لما ذا ، وإذا كان كلّ شيء بقضائي فالجزع لما ذا ؟
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
[ الحديد : 23 ] " .
الموعظة السّادسة والعشرون
يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! أكثروا من الزّاد فإنّ الطّريق بعيد ، وجدّد القيام للّه فإنّ البحر عميق ، وحقّقوا العمل فإنّ الصّراط دقيق ، وأخلص الفعل فإنّ النّاقد بصير . فشهواتك في الجنّة ، وراحتك إلى الآخرة ، ولديك الحور العين ، وكن لي أكن لك ، وتقرّب إليّ في هوان الدّنيا وحبّ الأبرار ، فإنّ اللّه لا يضيّع أجر المحسنين " .