تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وبنعمتي قمت وقعدت ورجعت ، وبكنفي أمسيت وأصبحت ، وفي فضلي عشت ، وفي نعمتي تقلّبت ، وبعافيتي تجمّلت ، ثمّ تنساني وتذكر غيري ، فلم لا تؤدّي حقّي وشكري ؟ " .

الموعظة الحادية والعشرون

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! الموت يكشف أسرارك ، والقيامة تبلو أخبارك ، والعذاب يهتك أسرارك ، فإذا أذنبت ذنبا فلا تنظر إلى صغره ، ولكن انظر إلى من عصيت ، وإذا رزقت رزقا قليلا فلا تنظر إلى قلّته ، ولكن انظر إلى من رزقك ؛ ولا تحقّر الذّنب الصّغير ، فإنّك لا تدري بأيّ ذنب عصيته ؛ ولا تأمن من مكري ، فإنّ مكري أخفى عليك من دبيب النّمل على الصّفا في اللّيلة المظلمة . يا بن آدم ! هل عصيتني فذكرت غضبي ؟ وهل انتهيت عمّا نهيتك ؟ وهل أدّيت فريضتي كما أمرتك ؟ وهل واسيت المساكين من مالك ؟ وهل أحسنت إلى من أساء إليك ؟ وهل عفوت عمّن ظلمك ؟ وهل وصلت من قطعك ؟ وهل أنصفت من خانك ؟ وهل كلّمت من هجرك ؟ وهل أدّبت ولدك ؟ وهل أرضيت جيرانك ؟ وهل سألت العلماء عن أمر دينك ودنياك ؟ فإنّي لا أنظر إلى صوركم ، ولا إلى محاسنكم ، ولكن أنظر إلى قلوبكم ، وأرضى بهذه الخصال منكم " .

الموعظة الثّانية والعشرون

يقول اللّه تعالى : " يا بن آدم ! انظر إلى نفسك وإلى جميع خلقي ، فإن وجدت أعزّ عليك من نفسك ، فاصرف كرامته إليك ، وإلّا أكرم نفسك بالتّوبة والعمل الصّالح إن كانت نفسك عليك عزيزة . واذكر نعمة اللّه عليك وميثاقه الّذي واثقكم به ، إذ قلتم سمعنا وأطعنا [ سورة المائدة : 7 ] واتّقوا اللّه قبل يوم القيامة ، يوم التّغابن ، يوم الحاقّة ،
يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ
[ سورة المعارج : 4 ]
يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] ، يوم الطّامّة ، يوم الصّيحة
يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[ الإنسان : 10 ] ،
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
[ الانفطار : 19 ] ، يوم الدّيمومة ، يوم الزّلزلة ، يوم القارعة ، يوم فيه ترجف مواقع الجبال ، وحلول النّكال ، وتعجيل الزّوال ، يوم الصّيحة والدرك ، يوم فيه تشيب الولدان ،
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
[ الأنفال : 21 ] " .

الموعظة الثّالثة والعشرون

يقول اللّه تعالى :
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ، وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
. [ الأحزاب : 41 ، 42 ] يا موسى بن عمران ، يا صاحب البيان ، اسمع كلامي ! فأنا اللّه الملك الدّيّان ، ليس بيني وبينك ترجمان ، بشّر آكل الرّبا بغضب الرحمن ، ومضعّفات النّيران . يا بن آدم ! إذا وجدت قساوة في قلبك ، وسقما في بدنك ، وحرمانا في رزقك ، ونقيصة في مالك ، فاعلم بأنّك تكلّمت بما لا يعنيك . يا بن آدم ! ما يستقيم دينك حتّى يستقيم لسانك ، ولا يستقيم لسانك حتّى