تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
والدنيا دار عمل وبلوى ، فمن خرج من دار البلوى إلى دار الجزاء ، على طاعة أو معصية ، فهو صائر إلى ما أعد اللّه له خالدا فيها أبدا . فاللّه اللّه في أنفسكم بادروا وجدوا ، وتوبوا قبل أن تحجبوا عن التوبة . ومع ذلك فإن « 1 » الأمة مجمعة على أن أهل الوعيد من أهل النار . قال « 2 » بعض الناس : إنما عنى بالوعيد المستحلين ، وتواعد به المذنبين ، ليزجرهم عن أعمال الفاسقين . فقيل لهم : أفيجوز على أحكم الحاكمين ، أن يوعد بعقوبة الكافرين ، من ليس منهم من المذنبين ، وهو يعلم أنه لا يوقع بهم ذلك يوم الدين ؟ ! فهل يكون من الكذب ، والهزل من القول ؟ ! إلا ما وصفهم به أرحم الراحمين ، إذ كان يوعد قوما بعقوبة قوم آخرين ، لم يكونوا لمثل أعمالهم التي أوجب اللّه لهم العقوبة عليها عاملين . وقال بعضهم : إن قوما يخرجون من النار بعد ما يدخلونها . فقيل لهم إذا اجتمعتم أنتم وأهل الحق على الدخول ، ثم خالفتموهم في الخروج ، فالحق ما اجتمعتم عليه من الدخول ، والباطل ما ادعيتموه - بلا إجماع ولا حجة - من الخروج . والأمة مجمعة على أن من أتى كبيرة ، أو ترك طاعة فريضة كالصلاة والزكاة والصيام ، من أهل الملة فهو فاسق . ( فكلهم قد أقر « 3 » بأنه فاسق ) « 4 » ( وهي مختلفة في غير ذلك من أسمائه . فقال بعضهم : هو مشرك فاسق منافق . وقال بعضهم : هو فاسق كافر .
هامش
الجنة أفيضوا عليهم ، فينبتون نبات الجنة تكون في حميل السيل . أخرجه مسلم 1 / 172 ، وابن ماجة 2 / 1441 ، وأحمد 3 / 78 79 ، وابن خزيمة 273 280 ، والدارمي 2 / 331 ، وأبو عوانة 1 / 186 ، وغيرهم . ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : إن . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : فقال . ( 3 ) في ( ب ) : أقروا . ( 4 ) سقط ما بين القوسين من ( أ ) .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 616 | القاسم بن إبراهيم الرسي