تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
والفاسق - للّه جل ثناؤه - عدوّ ، حكم اللّه فيه « 1 » ما أنزل من حدوده . من قتله إذا قتل ظلما ، أو أفسد في الأرض بغيا ، وقطع يده إذا كان سارقا ، وجلده إذا زنا ، وإن زنا وهو محصن قتل بالحجارة رجما ، وإذا قذف المؤمنين والمؤمنات جلد الحدّ ، وغير ذلك « 2 » من النكال ، لما يكون منه من الفعال ،
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ المائدة : 33 ] . « 3 » مع ما نهى اللّه عز وجل عنه من ولايته ، وأمر به من جرح عدالته ، وإبطال شهادته ، وسوء الظن به ، والحجر عليه في ماله إذا أنفقه في معاصي ربه ، حتى يؤنس رشده ، وغير ذلك من الأحكام عليه ، من سوء الثناء ، وإلزامه القبيحة من الأسماء ، فليس هو من المؤمنين في أسمائهم ، ولا رضيّ أفعالهم ، لمجانبة المؤمنين في أعمالهم وطيبهم . ولا من الكافرين ولا يسمى بأسمائهم ، « 4 » لمخالفته الكافرين في جحدهم ، وفريتهم على ربهم ، واستحلالهم لما حرم اللّه عليهم . ولا هو من المنافقين لاستسرار المنافقين الكفر في قلوبهم ، ولكنه فاسق . ذلك اسمه ، وعليه حكمه . وقد بيّن اللّه جل ثناؤه أن الفاسق اسم من أسماء الذنوب ، لقوله :
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الحجرات : 5 ] . ومن لم يتب من فسقه وظلمه ، فهو من أهل النار ليس بخارج منها ، ولكنه وإن كان في النار فليس عذابه كعذاب الكافر ، بل الكافر أشد عذابا . فلا يغتر مغتر ، ولا يتّكل متّكل ، على قول من يقول - من الكاذبين على اللّه وعلى رسوله ، صلوات اللّه عليه وعلى أهله - أن قوما يخرجون من النار بعد ما يدخلونها ، يعذبون بقدر ذنوبهم . « 5 » هيهات أبى اللّه جل ثناؤه ذلك ! ! وذلك أن الآخرة دار جزاء ،
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) : فيه . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : الجلد . وفي جميع المخطوطات : وعير ذلك لما يكون من النكال . إلا أنه أشار في ( أ ) إلى زيادة ( لما يكون ) ، وهو الوجه . ( 3 ) الآية هكذاذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ . . .[ المائدة / 33 ] . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : وطيتهم . ولعلها مصحفة . ( 5 ) أخرج مسلم عن أبي سعيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أما أهل النار الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أناس أصابتهم النار بذنوبهم أو قال : بخطاياهم فأماتهم اللّه إماتة حتى إذا كانوا فحما أذن بالشفاعة فجيء بهم ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ، ثم قيل : يا أهل