تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
وقال بعضهم : فاسق منافق . فكلهم قد أقر بأنه فاسق ) « 1 » واختلفوا في غير ذلك من أسمائه . فالحق ما أجمعوا عليه من تسميتهم إياه بالفسق ، والباطل ما اختلفوا فيه . ففي إجماعهم الحجة والبرهان ، نسأل اللّه التسديد والتوفيق ، لما يحب ويرضى . والأسماء في الدين والأحكام ، عند ذي الجلال والإكرام ، ليس لأحد من المخلوقين أن يضع اسما وحكما على أحد من العالمين ، فيما هم به مأمورون وعنه منهيون ، فمن استحل شيئا من ذلك برأيه ، عن غير كتاب اللّه جل ثناؤه ، وسنة رسوله اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فهو من الضالّين إذ كان عند اللّه كبيرا . لأن الحكم في ذلك كله لرب العالمين ، لقوله جل ثناؤه :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
[ الأنعام : 57 ] . وعلى العبد أن يتجنب « 2 » الفاسقين ، والمعونة لهم على فسقهم ، والمجالسة لهم على لهوهم ومعاصيهم ، وعليه أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، لأن على كل مؤمن إذا رأى منكرا مما يجوز أن يغيره هو ، أن يغيره بكل ما يقدر عليه ويحل له ، وإن كان مما لا يجوز أن يغيره ( إلا لإجماع المؤمنين بالتعاون ، فعليهم وعليه أن يغيروا ) « 3 » بكل إمكانهم ، بالسيف إن لم يجز إلا بالسيف ، وبما دون السيف إذا اكتفي به ، وأدنى ذلك النهي باللسان . فإن لم يمكنه ذلك لتعبه لتخوفه « 4 » الهلاك أو تقية ، فإنكار ذلك بالقلب ، والعزم على التغيير إذا أمكن الأمر . ولا يترك صاحب المنكر حتى يتوب منه ، أو يقام فيه حكم رب العالمين ، ويدارى أهل المنكر ، ويوعظون بأرق الوجوه ، فإن أبوا إلا المقام على المنكر ، فإن قدر على إزالتهم عنه فلا يؤخر ذلك ، وإن لم يقدر على إزالتهم جونبوا بمجانبة جميلة ، وقطعت الولاية عنهم ، ولا يدعا لهم بخير حتى يتوبوا إلى ربهم ، إنه
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
[ الشورى : 25 ] .
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين من : ( ج ) . ( 2 ) في ( ب ) : يتقي . ( 3 ) سقط ما بين القوسين من ( أ ) و ( ج ) . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : بخوفه .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 617 | القاسم بن إبراهيم الرسي