ولهم سوء الدار ، ونلعنهم كما لعنهم اللّه « 1 » ونتبرأ منهم ، من كانوا وحيث كانوا ، من قريب أو بعيد . وهكذا قال تبارك وتعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 22 )
[ المجادلة : 22 ] . فكل من أتى كبيرة من الكبائر ، أو ترك شيئا من الفرائض المنصوصة ، على الاستحلال لذلك فهو كافر مرتد ، حكمه حكم المرتدين . ومن فعل شيئا من ذلك اتباعا لهواه ، وإيثارا لشهواته ، كان فاسقا فاجرا ما قام على خطيئته ، فإن مات عليها غير تائب منها ، كان من أهل النار ، خالدا فيها وبئس المصير . يبيّن ذلك قول اللّه تبارك وتعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 )
[ الانفطار : 13 - 16 ] . ومن لم يغب من النار فليس منها بخارج ، ومن لزمه الفسق والفجور من كان فهو من أهل النار ، إلا أن يتوب ، لقول اللّه جل ثناؤه :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
[ الأعراف : 145 ] . وقوله :
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 )
.
[ الفاسق ]
ومن أتى كبيرة فهو فاجر فاسق . يبيّن ذلك قول اللّه جل ثناؤه :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 )
[ النور : 4 ] . وقال تبارك وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 23 )
[ النور : 23 ] . فإذا كان قاذف المحصنة فاسقا ملعونا ، فالزاني بالمحصنة أعظم جرما ، والسارق ، وقاتل النفس ، بغير الحق ، وآكل أموال اليتامى ظلما ، وغير ذلك من كبائر الذنوب . وكذلك من فعل ذنبا من الكبائر فهو فاسق في إجماع الأمة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : الدار ونلعنهم ونتبرأ منهم . وفي ( ج ) : الدار ، ويلعنهم اللّه ويتبرأ منهم .