وَذُرِّيَّاتِهِمْ
[ غافر : 7 - 8 ] . واللّه جل ثناؤه لا يخلف الميعاد .
[ التوبة من حقوق اللّه ]
فالتوبة لها وجوه وتفسير ، فكل ذنب بين اللّه وبين عباده وإمائه نحو الزنا ، وشرب الخمر ، وإتيان الذكران بعضهم بعضا ، وإتيان النساء بعضهن بعضا ، واستماع محارم اللغو واللهو والعكوف عليها ، وقول الزور ، وقذف أهل الإحصان من الرجال والنساء بالرفث والخناء والفجور ، والكذب ، والمرح ، والخيلاء ، والكبرياء ، والرياء ، والعجب ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، والنظر إلى ما لا يحل من العورات ، وغيرها ، والفرار من الزحف لا ينحرف إلى قتال ولا يتحيز إلى فئة ، والكذب ، « 1 » والغيبة ، والنميمة ، وما أشبه ذلك من الذنوب ، ومعاداة أولياء اللّه ، وموالاة أعداء اللّه ، فالتوبة من ذلك كله بالندم على ما مضى ، والاستغفار بالقلب واللسان بلا إصرار ، والعزم أن لا يعود إلى شيء من ذلك أبدا ، قليلا كان أو كثيرا .
[ التوبة من حقوق المخلوقين ]
وأحب إلينا أن ينظر إلى ما كان أذى لمسلم أو معاهد ، فيستحله ويعتذر إليه منه ويرضيه ، وكل ذنب كان بين العبد وبين الناس مسلمهم ومعاهدهم ، من سرقة ، أو ربا في أموالهم ، أو أخذ مال بغير حق في جناية ، أو غصب ، أو إدخال ضرر عليهم في الأبدان كالقتل ، والجراحات كالضرب الشديد ، ( كان إذا قدر على ذلك وكان له مال ) « 2 » فإن لم يكن مال جعله دينا عليه ، وعزم على أن يرده إلى أهله إذا قدر عليه ، أو على ذريتهم إن كان أهله ماتوا . ويندم على أخذه وحبسه ، ويستغفر اللّه ، ويعطي من
هامش
( 1 ) تكرر ذكر الكذب .
( 2 ) يعني : فيتحلل من كل ذلك حالا إن كان له مال . وسقط من ( أ ) ما بين القوسين .