لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ غافر : 18 ] . وبغير ذلك من الوعيد ، وبيّن أنه يعد بالمغفرة الصغير قوله :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 )
[ النساء : 31 ] . وقد يغفر الكبير لمن تاب منه ، فيكون قوله :
لِمَنْ يَشاءُ
. أي : لمن تاب من الكبائر .
[ موالاة المؤمنين ]
وعلى العبد أن يوالي أولياء اللّه حيث كانوا وأين كانوا ، أحياءهم وأمواتهم وذكورهم وإناثهم . ويكون أحبهم إليه وأكرمهم عليه ، أفضلهم عنده ، وأتقاهم لربه ، وأكثرهم طاعة له .
والمؤمنون هم الذين وصفهم اللّه جل ثناؤه في كتابه ، وبيّن أحكامهم في سنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 )
[ الأنفال : 2 ] . وقال جل ثناؤه :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 )
[ المؤمنون : 1 - 5 ] . فوصفهم بأعمالهم الصالحة حتى قال جل ثناؤه :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 )
[ المؤمنون : 10 - 11 ] . وقال تبارك وتعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 15 )
[ الحجرات : 15 ] . فقد دخل في هذه الصفة كل طاعة ، لأن الجهاد في سبيل اللّه يأتي على كل طاعة ، فمن أطاع اللّه في أداء فرائضه ، واجتناب محارمه ، فهو مجاهد بنفسه لربه ، في اتباع أمره ، وترك هوى نفسه ، فلا جهاد أفضل من مجاهدة النفس ، ليردها من هواها فيما يرديها ، ومن مجاهدة
هامش
وفي ( ج ) : الكبير الصغير . وفي ( د ) : للمجتنبين الكبير والصغير وهو .