تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
افترض اللّه جل ثناؤه عليه من شرائع دينه . وعليه أن يتجنب ما نهى اللّه عنه من معاصيه كلها من الكفر كله ، وقتل النفس التي حرم اللّه بغير الحق ، وأخذ أموال الناس مسلميهم ومعاهديهم بغير حقها ، والظلم لهم ، والعدوان عليهم ، وأكل أموال اليتامى ظلما ، وأكل الربا ، والسرقة ، والزنا ، وقذف المحصنات والمحصنين ، وشرب الخمر ، وإتيان الذكران من العالمين ، والفرار من الزحف في المواطن التي لا ينبغي له الفرار فيها ، إذا كان في ذلك اصطلام « 1 » المسلمين ، وهلاكهم ، وعقوق الوالدين المسلمين ، وإن كانا عاصيين صاحبهما « 2 » معروفا ، وكل معصية يعلمها اللّه معصية ، وكل ما عليه أن يعلم أنه للّه معصية فلا يعمله ولا يقربه ، فإن اللّه تبارك وتعالى قد نهى عن الذنوب كلها ، كبيرها وصغيرها ، كبيرها فيه الوعيد ، وصغيرها هو موهوب لمن اجتنب الكبير ، وذلك قول اللّه :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 31 )
[ النساء : 31 ] . فليتق اللّه عبد ولا يقدم على معصية ربه وهو يعلمها ، ولا يعتقدها متأولا ولا متدينا بها ، « 3 » وقد جعل اللّه له السبيل إلى معرفتها وتركها ، وليكن أبدا متحرزا متحفظا ، وبأمر ربه متيقظا ، فإن اللّه عز وجل وصف المتقين ، من عباده المؤمنين ، فقال جل ثناؤه :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 )
[ الأعراف : 201 ] . ولم يقل فإذا هم مصرون ، ثم أخبر تبارك وتعالى عن إخوان الشيطان فقال جل ثناؤه :
وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 )
[ الأعراف : 202 ] . فالمؤمن أبدا متيقظ متحفظ ، راج خائف ، يرجو اللّه لما هو عليه من الإحسان ، ولما يكون منه من ذلك رجاء لا قنوط فيه ، ويخافه على الإساءة الموبقة إن فعلها خوفا لا طمع فيه ، إلا بتوبة منها ، فالخوف والرجاء لا يفارقانه ، بذلك وصف اللّه جل ثناؤه المؤمنين من عباده ، فقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ
هامش
( 1 ) الاصطلام : الاستئصال . ( 2 ) في ( أ ) ، ( ج ) : صحبهما . ( 3 ) سقط من ( ب ) : بها .