القدرية فالذين يعلمون بالمعاصي ويقولون : هي من عند اللّه وهو قدّرها علينا ، وأما المرجئة فهم الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل ) « 1 » .
فهذان قولان فيهما ذهاب الإسلام كله ، ووقوع كل معصية ، وذلك أن القدرية زعمت أن اللّه جل ثناؤه أدخل العباد في المعاصي ، وحملهم عليها وقدرها عليهم وخلقها فيهم ، فهم لا يمتنعون منها ولا يستطيعون تركها .
وأما المرجئة فرخّصوا في المعاصي وأطمعوا أهلها في الجنة بلا رجوع ولا توبة ، وشككوا الخلق في وعيد اللّه ، وزعموا أن كل من ركب كبيرة من معاصي اللّه فهو
هامش
( 1 ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : ما بعث اللّه نبيا قط إلا وفي أمته قدرية ومرجئة يشوشون عليه أمر أمته ، وإن اللّه قد لعن القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا .
أخرجه الطبراني في مسند الساميين 1 / 224 ( 400 ) ، وفي المعجم الكبير 20 / 117 ( 232 ) ، وابن حجر في لسان الميزان 4 / 381 ( 1146 ) ، 6 / 276 ( 969 ) ، وابن عدي في الكامل 6 / 228 ( 1773 ) ، وابن حبان في المجروحين 1 / 362 ( 478 ) ، والخطيب البغدادي في تاريخه 14 / 319 ( 7639 ) ، وأبو القاسم الجرجاني في تاريخه بلفظ قريب موقوف على ابن عمر 1 / 336 ( 618 ) ، وغيرهم كثير .
وأخرجه بلفظ : صنفان من أمتي لا تنالهم شفاعتي القدرية والمرجئة قلت يا رسول اللّه ما المرجئة ؟ قال :
قوم يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل . ابن حبان في المجروحين 1 / 336 ( 423 ) ، 2 / 112 ( 690 ) ، وابن فلانة في الوضع في الحديث 1 / 257 ، والكناني في التنزيه 1 / 311 ، والجويني في جنة المرتاب 1 / 47 . وغيرهم .
وبلفظ : صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب .
الترمذي في السنن 4 / 454 ( 2149 ) ، وابن ماجة 1 / 24 ( 62 ) ، 1 / 28 ( 73 ) ، والطبراني في الكبير 8 / 281 ( 8079 ) ، 11 / 262 ( 11682 ) ، والأوسط 2 / 372 ( 1648 ) ، وعبد بن حميد في المنتخب 201 ( 579 ) ، والمزي في تهذيب الكمال 16 / 104 ( 3553 ) ، 21 / 155 ( 4143 ) ، ورواه ابن حجر في تهذيب التهذيب 4 / 251 ( 503 ) ، والذهبي في التذكرة 3 / 1200 ( 1032 ) ، وابن عدي في الكامل 1 / 288 ( 126 ) ، وابن معين في تاريخه 4 / 385 ( 4906 ) ، وابن حبان في المجروحين 1 / 336 ( 423 ) ، والعقيلي في الضعفاء 2 / 123 ( 206 ) ، والبغدادي في تاريخه 5 / 367 ( 2893 ) ، والجرجاني في تاريخه 1 / 502 ( 1020 ) ، والدارقطني في العلل 1 / 281 ( 72 ) ، وابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث / 77 ، والبخاري في الكبير 4 / 133 ( 2223 ) .