تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
كان على المعصية الكبيرة مقيما فهو على طريق النار . فكيف يرجو البلوغ إلى الجنة ، وهو يسلك ذلك الطريق . كرجل توجه إلى طريق خراسان فسلكه وهو يقول أنا أرجو أن أبلغ الشام ، وهو على طريق خراسان . وذلك ما لا يكون إلا أن يتحول « 1 » طريق الشام . فهذا مثل من وضع الرجاء في غير موضعه . فإن اعتل معتل بقول اللّه عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء : 48 ، 116 ] . فأطمع من فعل فعالا دون الشرك من الكبائر في المغفرة بهذه الآية . قيل له : إن اللّه عز وجل قد قال في موضع آخر من كتابه ، لنبيه صلوات اللّه عليه وآله :
* قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 )
[ الزمر : 53 ] . ففي هذه الآية إطماع لجميع المؤمنين والمشركين وغيرهم ، وليست تلك الآية بأوضح في الغفران « 2 » من هذه الآية ، فيطمع للمشركين فيها . فإن قال قائل لا أطمع « 3 » للمشركين لإجماع المسلمين ، بطل الاعتلال بالآية . وقيل له : إن الأمة لم تجمع إلا من قبل خبر اللّه . وكذلك أثبتنا نحن وعيد اللّه على الفاسقين من قبل خبر اللّه بقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 )
[ النساء : 14 ] . ونحو ذلك من الآيات . فكل من مات على معاصي اللّه مصرا غير تائب إلى اللّه ، فهو من أهل وعيد اللّه وعقابه . ومعنى قوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
أنه يغفر للمجتنبين الصغير ، « 4 » إذ أخرج الكبير من أن يكون مغفورا بقوله :
ما
هامش
( 1 ) في ( ب ) : إلا يتحول طرق . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : في القرآن . ( 3 ) في ( ب ) : فإن قال قائل لا أطمع لهم فيها بآية أخرى قيل له كذلك لا أطمع ولأهل الكبائر ، كما لا يطمع الذين كفروا في آية أخرى . فإن قال لا أطمع للمشركين . وكذلك في ( د ) : إلا أنه قال للذين أشركوا الآية أخرى . والظاهر أن الزيادة زيادة سهو . ( 4 ) في ( ب ) : للمجتنبين الكبائر وهو أيضا دون الشرك وإن كان صغيرا ، فوقع الاستثناء على ذلك الغير .