تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
وعلمكم حكم اللّه ، وعلم غيركم خلاف حكم اللّه ؟ وكيف وقد قال تبارك وتعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
[ المائدة : 44 ] . أفترى جميع الحكمين سواء ، حكم ما أخبرك ، وحكم ما أخبر غيرك ؟ هما جميعا من حكم اللّه ، وهما حكمان متضادان ، إلا أن تقولوا : إنه حجة على بعض دون بعض ، لناس مخصوصين ، وليس حجة على الآخرين .

[ الحجة الغائبة ]

فإن زعمتم أنه حجة على الكل ، فالواجب عليه أن يهديهم أجمعين ، ويدلهم ويبصرهم ، ويعرفهم بنفسه . وكيف يكون حجة يحجب نفسه من الناس ، ولا يبين لهم ؟ ! أرأيتم إذا وقفوا بين يدي اللّه بم يحتج عليهم ؟ أبما دعاهم فعصوه ؟ أم بما بيّن لهم فخالفوه ؟ أو بما حجبهم نفسه فجهلوه ؟ فكيف تثبت له عليهم حجة ، ولم تبلغهم حججه ، ولم يعرفوا اسمه ، ولم يعرّف بنفسه . فإن زعمتم بأن له أن يكتم ، لأن اللّه قال في محكم كتابه :
رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
[ غافر : 26 ] . وهو قال لهم :
رَجُلٌ
ولم يكن الرجل بحجة ، لأن الحجج فيما مضى أنبياء وأوصياء الأنبياء ، وهذا رجل مؤمن أثنى اللّه عليه ، ولم يكن بنبي ولا حجة . فإن زعموا أن صاحبنا يكتم كما كتم المؤمن . يقال لهم : أوليس زعمتم أن صاحبكم حجة ، وهل للمؤمنين أن يبينوا « 1 » ما بيّن الحجج ، يسع المؤمن أن يكتم ، ولا يسع الحجة أن يكتم ؟ ! مع أن مؤمن آل فرعون كتم الإيمان قبل أن يبين اللّه لخلقه ، فلما بيّن اللّه لخلقه لم يسعه الكتمان بعد البيان ، مع أنه كان في عبدة الأوثان ، وفي دار من يدعي . الربوبية من دون اللّه ، ويجحد رب
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : يثبتوا . مصحفة .