تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
العالمين ، وصاحبكم في دار الإقرار والمعرفة ، وتصديق النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فإن جهلوا الأحكام والشرائع ، فليس لأحد أن يكتم العلم من طالبه بعد بيان الأنبياء ، وليس الحجة حجة إلا من احتج على خلق اللّه ، ولم يلبّس دين اللّه . فإن زعموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كتم حين ظهر . يقال لهم : ومتى كتم رسول اللّه صلى اللّه عليه ؟ أوليس قال اللّه لنبيه :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ ( 2 )
[ المدثر : 1 - 2 ] . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو مستند إلى الكعبة ، والناس يومئذ مشركون جهال ، عبدة أوثان ، فقال :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
[ الأعراف : 158 ] . لم يتق أحدا من خلقه ، فاحتمل « 1 » الأذى ، وصدع بأمر اللّه ، وقام بحق اللّه ، واحتج على خلق اللّه ، وصبر على ما أصابه ، حتى أبلغ صلى اللّه عليه وآله وسلم السامع والعاصي ، والخاص والعام ، والأبيض والأسود ، فمرة يرمون ساقيه ، وأخرى يرمونه ، ويتشاورون في قتله ، فثبتت حجته على الخلق . فإن زعمتم أن الأئمة يقومون مقام الأنبياء ، فالواجب عليهم أن يحتملوا الأذى كما احتمله الأنبياء .

[ صفة الإمام ]

ولا يكون حجة إلا داعيا إلى اللّه مجتهدا ، زاهدا فيما في أيديكم ، عالما بحلال اللّه وحرامه ، أقوم خلق اللّه ، وأبصره بدينه ، وأرأفه بالرعية ، وأقومه لدين اللّه ، أمين اللّه في أرضه ، صادق اللسان ، سخي النفس ، راغبا فيما عند اللّه ، زاهدا في الدنيا ، مشتاقا إلى لقاء اللّه . فإن زعموا : أن هذا في صاحبهم . يقال لهم : أوليس إظهار التقية استبقاء على نفسه من الموت ، ورغبة في دار الدنيا ، على أن يترك فيها ، ولا يفطن له فيقتل ؟ فليس هذا الزهد ، ولا الرغبة ، إذ أظهر من
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : واحتمل .