تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ( 146 )
[ آل عمران : 146 ] . وقال :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
[ المائدة : 44 ] . ثم قال :
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 )
[ البقرة : 41 - 42 ] . وقال تبارك وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ( 159 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 )
[ البقرة : 159 - 160 ] . فكيف يجوز لأحد من الأئمة يكتم الحق ، ويظهر من نفسه خلاف ما يعلم ؟ أوليس من رأى فعله من المستضعفين اقتدى به ، لما يعاينون من ظاهر فعله ، فهم مصيبون إذ غاب عن المستضعفين الناصر ؛ إذا اقتدى بالإمام . فإن قلتم : نعم . فقد وجب لمن خالفكم الإيمان . وإن قلتم : إن الذي رأيتم من الإمام هو التقية ، والذي أخبركم خلاف الحق ، والحق ما تقولون ، وإنما كتمتم الحق تقية منكم ، أفليس تدعونا « 1 » إلى أن نصدقكم على ما قلتم ونكذبه فيما قال لنا ؟ فأنتم إذن أولى بالصدق منه ، وأنتم أئمة إذ تأمروننا أن نقتدي بما تقولون ، ونترك ما قال . فإن زعمتم أنه على الحق ، وقد رأى الناس خلاف ما تقولون ، ورووا منه خلاف ما تنسبون ، وسمعوا منه خلاف ما تدعون ، فاقتدوا به إذ زعمتم بأنه « 2 » إمام افترضت طاعته ! أوليس يجب على الناس أن يطيعوه فيما يأمرهم ، ويمتنعوا عما ينهاهم ، ثم تكلفون الناس أن يتبعوا قولكم ، ويتركوا قوله ، فأنتم إذا الذين افترض اللّه طاعتكم ، وأنتم الصادقون ليس هو ! ثم زعمتم أنه إمام مفترض الطاعة ، أفليس على مذهب قولكم هو إمام هدى وإمام ضلالة ، إذ هداكم وأضل غيركم آخرين ، « 3 » حين أفتاكم بالحق ، وأفتى غيركم بالباطل ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : تدعوننا . ( 2 ) في ( ب ) : أنه . ( 3 ) في ( ب ) : وآخرين . ولعلها مقلوبة والصواب . وأضلّ آخرين عيركم .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 556 | القاسم بن إبراهيم الرسي