تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
تعبدا ، وأطوعهم للّه ، وأعرفهم بحلال اللّه وحرامه ، وأقومهم بحق اللّه ، وأزهدهم في الدنيا ، وأرغبهم في الآخرة ، وأشوقهم للقاء اللّه . فهذه صفة الإمام . فمن استبان منه هذه الخصال فقد وجبت طاعته على الخلائق . فتفهموا وانظروا هل كان بيننا وبينكم اختلاف في علي بن أبي طالب ؟ ! ثم من بعده في الحسن بن علي ؟ ! أو هل اختلفنا من بعده في الحسين بن علي ؟ أو هل اختلفنا في محمد بن علي « 1 » ؟ أو هل ظهر منهم رغبة في الدنيا ، أو طلب أموال الناس ؟ أو هل بخلوا بما عندهم ؟ أو هل اتخذوا القصور والمراكب والخدم والأتباع ؟ أليس قد مضوا إلى اللّه على البصيرة ؟ ! فلو أردنا أن نجحد الحق لجحدناهم من بعد الحسين بن علي ، فصيرناه في أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم عامة ، ولكن اتبعنا الحق حيث أمرنا اللّه باتباعهم ، وأقررنا بالفضل لمن جعل اللّه فيه الفضل ، فلم نر فيهم من طلب الأخماس من التجارة ، ولا من صانع ، ولا من زارع ، ولا من حمّال يحمل على رأسه ، ولم يستأثر بما جعل اللّه لأهل بيت نبيهم على أهل بيت نبيئهم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ففي دون هذا التّفهّم . فإن زعمت الروافض أن ذا في صاحبنا بما وصفتم من الدلائل « 2 » الإمامة والزهد والفضل . يقال لهم : ما لنا لا نرى ما تصفون ؟ فإن قالوا : إنه في دار تقية . فيقال لهم : أفتظهر منكم معصية اللّه على التقية ؟ فإن قالوا : نعم . يقال لهم : فهل ظهر من أحد من الأنبياء أو الأئمة أو الدعاة إلى اللّه مثل علي والحسن والحسين ، أو علي بن الحسين ، « 3 » . . .
هامش
( 1 ) يريد الباقر . رغم أن الزيدية لا تعده عليه السلام من الأئمة الذين قاموا وجاهدوا . ( 2 ) في ( ب ) : لاديل . مصحفة . وفي ( د ) : من دلائل . ( 3 ) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي عليه السلام أبو الحسن زين العابدين ، ولد