تعبدا ، وأطوعهم للّه ، وأعرفهم بحلال اللّه وحرامه ، وأقومهم بحق اللّه ، وأزهدهم في الدنيا ، وأرغبهم في الآخرة ، وأشوقهم للقاء اللّه .
فهذه صفة الإمام . فمن استبان منه هذه الخصال فقد وجبت طاعته على الخلائق .
فتفهموا وانظروا هل كان بيننا وبينكم اختلاف في علي بن أبي طالب ؟ ! ثم من بعده في الحسن بن علي ؟ ! أو هل اختلفنا من بعده في الحسين بن علي ؟ أو هل اختلفنا في محمد بن علي « 1 » ؟ أو هل ظهر منهم رغبة في الدنيا ، أو طلب أموال الناس ؟ أو هل بخلوا بما عندهم ؟ أو هل اتخذوا القصور والمراكب والخدم والأتباع ؟ أليس قد مضوا إلى اللّه على البصيرة ؟ !
فلو أردنا أن نجحد الحق لجحدناهم من بعد الحسين بن علي ، فصيرناه في أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم عامة ، ولكن اتبعنا الحق حيث أمرنا اللّه باتباعهم ، وأقررنا بالفضل لمن جعل اللّه فيه الفضل ، فلم نر فيهم من طلب الأخماس من التجارة ، ولا من صانع ، ولا من زارع ، ولا من حمّال يحمل على رأسه ، ولم يستأثر بما جعل اللّه لأهل بيت نبيهم على أهل بيت نبيئهم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ففي دون هذا التّفهّم .
فإن زعمت الروافض أن ذا في صاحبنا بما وصفتم من الدلائل « 2 » الإمامة والزهد والفضل .
يقال لهم : ما لنا لا نرى ما تصفون ؟
فإن قالوا : إنه في دار تقية .
فيقال لهم : أفتظهر منكم معصية اللّه على التقية ؟ فإن قالوا : نعم .
يقال لهم : فهل ظهر من أحد من الأنبياء أو الأئمة أو الدعاة إلى اللّه مثل علي والحسن والحسين ، أو علي بن الحسين ، « 3 » . . .
هامش
( 1 ) يريد الباقر . رغم أن الزيدية لا تعده عليه السلام من الأئمة الذين قاموا وجاهدوا .
( 2 ) في ( ب ) : لاديل . مصحفة . وفي ( د ) : من دلائل .
( 3 ) هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي عليه السلام أبو الحسن زين العابدين ، ولد