تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
[ آل عمران : 46 ] . وقال تبارك وتعالى :
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً
[ المؤمنون : 50 ] . لأنه لم يكن في ولد آدم خلق « 1 » مثله ، خلق من غير أب ، ولم يقل : إن صاحبكم « 2 » آية منه مع أنه يستبين « 3 » من صاحبكم للناس خلاف ما استبان من عيسى ويحيى وهما نبيان ، فتحتجون علينا بحجة الأنبياء ، وتساوون أصحابكم بالأنبياء ، ونرى « 4 » أفاعيلهم خلاف أفاعيل الأنبياء ، إذ أخذوا التّقيّة من المخلوقين دينا ، وهذا يحيى بن زكرياء لم يخف غير اللّه ، ولم يدار في دينه ، استبقاء على بدنه ، حتى قتل صلى اللّه عليه ، ومع أن يحيى لم يلبس اللّيّن ، ولم يأكل الطيب ، وكان باكيا آثار الدموع بخديه ، حتى مضى إلى اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . وهذا عيسى بن مريم تكلم في المهد صبيا ، لم يحبس كلامه تقية على نفسه ، وكان يخلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه ، فينفخ فيه فيكون طائرا بإذن اللّه ، وكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، وكان يحيي الموتى بإذن اللّه ، وكان ينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، لم يتق أحدا من خلق اللّه ولم يراقبه ، وكانوا يقولون : ساحر مجنون كذاب كاهن . فلم يسعه كتمان ما جعل اللّه فيه بما عاين من تكذيب الخلق له ، مع أن فعل عيسى بان من فعل صاحبكم . وليس كل الأنبياء ولوا حكم الأمة ، وإنما كان بعضهم نبي نفسه ، وبعضهم نبي أهله ، وبعضهم نبي أهل بيته ، وبعضهم نبي قرابته ، وبعضهم نبي قومه . وليس حكم الأنبياء كحكم غيرهم ممن دونهم ، مع أنه قد مضت سنة بني إسرائيل ، وهذه سنة محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) و ( ج ) : خلق . ( 2 ) في ( ب ) و ( د ) : وأمه وآية . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : مع أنه سيبين . وهذا كما ترى إثبات . والذي في ( أ ) و ( ج ) : مع أنه لم يستبن ، نفي . فالمعنى على النفي رغم أن كلمة ( خلاف ) ثابتة في جميع النسخ إلا أني أرى أنها زائدة مع النفي ، فيصبح المعنى : ولم يستبن من صاحبكم للناس ما استبان من عيسى . ليصح التفريق بينهما . أما مع الإثبات كما في ( ب ) و ( د ) : فالمعنى كذلك أيضا . واللّه أعلم بالصواب . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : وترى .