تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
فإن زعموا أن السنة لم تزل من لدن آدم إلى يومنا هذا ، فقد كذّبوا كتاب اللّه ، لقول اللّه تبارك وتعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
[ المائدة : 46 ] . وقد حرم اللّه على بني إسرائيل الصيد يوم السبت ، وأحل لنا ، وقد حرم اللّه عليهم الشحم وأحل لنا ، لقول اللّه سبحانه :
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 46 ] . أفلا ترى أن عيسى حلّل لأمته الذي حرم موسى على أمته . فإن زعموا واحتجوا بقول اللّه :
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 77 )
[ الإسراء : 77 ] . ثم قال :
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الأحزاب : 55 ] أي : بالدعوة ؛ لأن دعوة الأنبياء واحدة ؛ لأن كلهم دعوا إلى طاعة اللّه ونهوا عن معصيته ، غير أن في الشرائع لكل أمة شريعة ، وأحل لأمة ما حرم على غيرها ، محنة من اللّه وامتحانا ، مع أن الأئمة من آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم الصفوة بعد الصفوة ، لذلك ورث حسين الإمامة ، لأنه كان خير أهل زمانه ، مع ما كان فيه من الدلائل في نفسه ، والآثار من نبيه ، وإجماع الأمة على أنه خير أهل زمانه ، وهو وأخوه ( سيدا شباب أهل الجنة ) ، « 1 » فهل يكون لأحد أن يتقدم على من هو خير منه ؟ ! فالإمامة لا تكون إلا لخير أهل الأرض ، يستبين للناس فضله وزهده وعلمه ، وإنما الإمامة نقلة وصفوة وخيرة ، ولم تزل كذلك من لدن آدم ، تنقل من صفوة إلى صفوة . ولو أن النبوة والإمامة كانت وراثة لم تخرج ( من اليمن إلى غيرها ، إذ كان هود نبيا ، كان يحيز « 2 » الأمر في ولده ، فلم يخرج ) الأمر منه « 3 » إلى غيره ،
هامش
( 1 ) رواه الإمام الهادي في العدل والتوحيد . / 69 . مرسلا ، وأبو عبد اللّه العلوي في الجامع الكافي ، ورواه الإمام أحمد بن سليمان في حقائق المعرفة / 233 ، وابن عساكر في ترجمة الحسن / 78 . والحاكم 3 / 182 ، برقم ( 4778 ) و ( 4779 ) و ( 4780 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 149 ، برقم ( 8527 ) ، وأبو يعلى 2 / 395 ، برقم ( 1169 ) ، والطبراني في الكبير 3 / 35 ، برقم ( 2598 ) و ( 2599 ) و ( 2604 ) ، والترمذي برقم ( 3701 ) و ( 3714 ) ، وابن ماجة برقم ( 115 ) ، وأحمد برقم ( 568 ) و ( 10576 ) و ( 11166 ) و ( 11192 ) و ( 11351 ) و ( 22240 ) و ( 22241 ) . ( 2 ) في نسخة : يصير . أشار إليها في : ( ب ) و ( د ) . ( 3 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : ما بين القوسين سهوا . وفي نسخة : منهم إلى غيرهم . أشار إليها في : ( ب ) و ( د ) .