تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
إلا عند بلوغه فكيف يأمنه على خلافته ؟ ! وقد رويتم وروينا أن جعفر بن أبي طالب جلس بين يدي النجاشي فقرأ آية من الإنجيل ففهمها جعفر فضحك ، فغضب النجاشي ! فقال : يا جعفر أبكتاب اللّه تهزأ ؟ ! واللّه إن اللّه أنزل على موسى في التوراة ، وعلى داود في الزبور ، وعلى عيسى في الإنجيل ، وعلى نبيئك في القرآن ( أن « 1 » إذا ولي الخلائق الأطفال نزلت عليهم من السماء لعنة ، أو أفرغت عليهم من السماء لعنة ) « 2 » فكيف - ويحكم - يكون الطفل إمام المسلمين . وإن زعمت الروافض بأن يحيى بن زكريا كان صبيا وكان نبيئا ! يقال لهم : أحكم الأنبياء وحكم الأئمة واحد ؟ فإن قالوا : نعم . يقال لهم : فبم بان الأنبياء من غيرهم ؟ إلا أن الأنبياء أعطوا ما لم يعط غيرهم من الأئمة ، وأعطي الأئمة ما بانوا به من سواهم من الخلائق . مع أن يحيى بن زكريا لم يرسل إلى أحد من خلق اللّه ، وكان نبيا ولم يكن مرسلا ، ولم يل أحكام الأمة ، وكانت الأحكام إلى غيره - إلى زكريا - مع أن يحيى دعاء زكريا إذ قال :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
[ مريم : 5 ] . وقال :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 )
[ الأنبياء : 89 ] . وقال :
رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
[ آل عمران : 38 ] . فوهب اللّه يحيى إجابة لزكرياء ، وكان في وقت يحيى الحجة زكرياء . فإن زعمت الروافض أن عيسى بن مريم تكلم في المهد صبيا . يقال لهم : أفتزعمون أن عيسى بن مريم ، وصاحبكم شيء واحد ؟ ! ألا ترى أن اللّه يعجّب به خلقه ، وأخبرهم بقدرته إذ قال :
وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا
هامش
( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : وأنه . ( 2 ) لم أقف على هذه القصة . وفيها إشكال ، وهو ذكر النجاشي لنزول ما ذكر في القرآن . من أين عمله ؟ ! وأيضا أين هو ؟ !
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 550 | القاسم بن إبراهيم الرسي