تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أنبيائه معيبا لأحداثهم ، ولم يكن ما عاب من أحداثهم عند اللّه موبقا ولا كبيرا ، بل كانت أحداث أنبيائه صغائر ، ولم تكن بكبائر ، وكان اللّه عز وجل يأخذهم في عاجل الدنيا من أجل أحداثهم التي لم تكن بكبائر ، حبس بعضهم في الظلمات في جوف الحوت « 1 » ، وبمعان ذكر اللّه عز وجل في كتابه وكيف صنع ببني إسرائيل ، ولم ينجهم من اللّه إلا النقلة عن صغائرهم والاستغفار بالإنابة والندم ، وقد سأل قوم موسى فقالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
[ النساء : 153 ] ، ليكون في ذلك مزدجر للآخرين ، وليحذروا مصارع الذين سألوا رؤية اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة ، فزجر اللّه العباد عن السؤال عما يضاهي ما سأل القوم نبيهم صلى اللّه عليه من رؤية اللّه جهرة « 2 » . فكيف يتوهم أن يكون موسى صلى اللّه عليه وسلم ، سأل ربه مسألة القوم الذين أخذوا بالنقم ، لأجل تلك المسألة التي سألوا موسى أن يريهم اللّه جهرة ، وقد علم موسى أن سؤالهم عن ذلك شرك ، وقد نهى موسى قومه عن معاني الشرك كلها ، ولم يكن صلى اللّه عليه ليخالفهم إلى ما نهاهم عنه ، لأن مسألة القوم له كفر ، ولا يجوز أن يتوّهم على موسى أن يسأل اللّه مسألة هي كفر ، ولو كانت مسألة موسى على ما يتوهم المشبهون لنزلت به من العقوبة مثل ما نزل بغيره ، ولغلظ اللّه عليهم تغليظا يعلم العباد أنه أكبر من الصغائر ، وفي تكفير اللّه عز وجل الذين قالوا :
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
إخراج مسألة موسى من معنى رؤية الجهرة ، وإخراجه من جهل القوم باللّه . ويقال لهم : هل يدرك البصر إلا شخصا أو لونا ؟ فإن قالوا : لا . قيل لهم : أخبرونا عن ربكم ، أتقولون إنه لون ؟ ! فإن قالوا : نعم .
هامش
( 1 ) يونس عليه السلام . ( 2 ) قال تعالى :أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ[ البقرة / 108 ] . وقال تعالىيَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ[ النساء : 153 ] .