تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ويقال لهم : كيف يسمى المطيع مدركا وليس هو المعاين ؟ ! وإنما المعاين هو السادس المحدث لهم في الآخرة . ويسألون هل يجوز أن يعطوا سابعا يدركون به لمسه أو ذوقه أو شمه ، كما جوزتم السادسة التي بها تكون الرؤية ، ليكون ذلك أتم لنعيمهم إذا لمسوا ما عاينوا وصافحوه وذاقوه وشموه ؟ ! فإن جوزوا ذلك جعلوه منفصلا بائنا بعيدا مبعضا ، وفي الانفصال والبينونة والبعض والبعد وجود العجز والنقص ، والعاجز الناقص ليس بالكامل التام القوي القادر ، وليس العاجز الناقص بإله ، فتعالى اللّه عن العجز والنقص . وقد أجمع المصلون معنا أن إلهنا عز وجل لا تدركه الأبصار إلا فرقة من الروافض ووافقتهم الحشوية فقالوا : إن النبي صلى اللّه عليه رأى ربه أبيض مجمم الشعر . ورووا من وجه آخر أنه رؤي في صورة الشاب المراهق مقصصا « 1 » . فعزم بعضهم أن هذه الرواية كانت بالقلب « 2 » ، وزعم آخرون أنها كانت بعيان النظر « 3 » . وقد رووا بخلاف ذلك : أن ثلاثا من قال واحدة منهن فقد أعظم الفرية على
هامش
ثواب إلا لمن أطاع . ( 1 ) في ( ب ) : مفضضا . روى الطبراني في الكبير ( 25 / 143 ) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ( 446 / 447 ) ، وابن الجوزي في الموضوعات ( 1 / 125 ) : ( رأى ربه عز وجل في المنام في أحسن صورة ، شابا موفّرا ) ، وبلفظ ( رأيت ربي أجعد أمرد عليه حلة خضراء ) . ورووا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه - وحاشاه - قال : ( ولما أسري بي رأيت الرحمن تعالى في صورة شاب أمرد له نور يتلألأ ، وقد نهيت عن وصفه لكم ، فسألت ربي أن يكرمني برؤيته ، وإذا هو كأنه عروس حين كشف عن حجابه مستو على عرشه ) . اللآلئ المصنوعة للسيوطي وإن كان قد وضعه السيوطي في الموضوعات لكن له أصل عندهم . تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . وقد طعن في الحديث البخاري في تاريخه ( 6 / 500 ) . وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، والنسائي ( تاريخ بغداد 3 / 311 ) . وابن حبان في الثقات ( 5 / 245 ) . وابن حجر في تهذيب التهذيب ( 10 / 95 ) . ( 2 ) أخرج النسائي ، عن أبي ذر ، قال : رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ربه بقلبه ولم يره ببصره . الدر المنثور 7 / 649 . ( 3 ) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه بعينه ، الدر المنثور 7 / 647 . وعن ابن عباس : رآه بقلبه . مسلم 1 / 158 ( 284 ) و ( 285 ) .