تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
القولين جائز . ولسنا ننكر أن يكون أولياء اللّه في الجنة يرون ربهم لا بتحديد ولا إدراك إحاطة ، وكذلك كان معنى قول مجاهد في أن لا يرى اللّه أحد ، أي : لا يراه أحد بتحديد ولا إحاطة ، ولكن يراه أولياؤه وينظرون إليه ، نظر مخلوقين إلى خالق ، ينتظرون ثوابه ، ويرون تدبيره ، لا كنظر مخلوقين إلى مخلوق ، لأنه ليس كالمخلوقين . ويجوز أن يقال : نظر إلى من ليس كالمخلوق كما ينظر إلى المخلوق ، وفي الخلق ما لا يرى وهو الروح والعقل ، وما أشبههما ، فلا يقال : إن شيئا من ذلك يرى كما ترى الأشخاص ، فكيف يقال : إنه يرى اللّه كما يرى الشخص . وإذا ابتعث اللّه أولياءه من الأجداث أرسل إليهم ملائكته ليبشرهم بالجنة وينادونهم : قال تعالى :
أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الأعراف : 43 ] . وذلك قبل أن يدخلوها وهم ينظرون إلى أن ينيلهم ما وعدهم وما به بشرهم ، فوجوههم يومئذ ناضرة بهجة مشرقة حسنة ناعمة ، تنظر إلى ربها بالحب له والرضى عنه والرغبة إليه ، ينظرون ما يأتيهم منه ما بشرهم به الملائكة ، وإن اللّه عز وجل ينظر إليهم نظر الخالق إلى المخلوق المطيع الحبيب ، وينظرون إليه بالرغبة فيما لديه نظر مخلوقين محبين إلى خالقهم المحبوب عندهم المنعم عليهم ، نظر معرفة ، لا نظر تحديد وإحاطة ، واللّه ينظر إليهم ، وقد كان يراهم في الدنيا ، إلا أن نظره هذا نظر ثواب ورحمة ووفاء بما وعدهم ، والمزيد لهم من كل كرامة إذ أدخلهم الجنة ، فلا يزالون ينظرون إليه في جنته بالرضى عنه ، والاستزادة مما عنده من فوائد النعم ، وتحف الكرامات ، مع ما قال لهم عز وجل : قال تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
« 1 » [ ق : 35 ] ، أي
هامش
المصدقين أنه لا يراك أحد . وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر عن ابن عباس أيضا قال في الآية : أنا أول من يؤمن أنه لا يراك شيء من خلقك . الدر المنثور 3 / 547 . وأما عن مجاهد فقد سبقت الرواية عنه في تفسير قوله تعالى :إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ. ( 1 ) وقد نقل عن أنس في تفسيرها قال : يتجلى لهم الرب عز وجل . الدر المنثور 8 / 605 . وهو قول باطل ، ومعناها ما أشار إليه الإمام . قال الإمام زيد بن علي عليه السلام في قوله تعالىوَلَدَيْنا مَزِيدٌ: