تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فيقال إن شاء اللّه لهم فيما تأولوه من ذلك وادعوا ، وافتروا في ذلك على كتب الأنبياء وابتدعوا ، مما لم يسبقهم إليه أحد ، ولم يقل به قبلهم مفتر ولا ملحد : إنا لم ندرك نحن ولا أنتم الأنبياء ولا المسيح بن مريم ، صلى اللّه عليه وسلم ، ولم ندرك نحن ولا أنتم أحدا من حواريه ، فنسأل من أدركنا منهم عما اختلفنا نحن وأنتم فيه ، فتكتفوا « 1 » بمن أدركتم من الأنبياء عليهم السلام في التأويل ، ونجتمع نحن وأنتم على الحق فيما اختلفنا فيه من الأقاويل .

[ قواعد للحوار ]

ولا بد لنا ولكم من الانصاف ، فيما وقع بيننا وبينكم من الاختلاف ، فإن نحن تناصفنا ائتلفنا ، وإن فارقنا التناصف اختلفنا ، ثم لم نعد أبدا للائتلاف ، « 2 » إلا بعودة منا إلى الانصاف . والتناصف هو الحكم العدل بعد اللّه بين المختلفين ، والشفاء الشافي الذي لا شفاء أبدا في غيره للمتناصفين ، فأنصفوا الحق من أنفسكم ، تخرجوا بإذن اللّه بإنصافكم من لبسكم ، وارفضوا للحق أهواءكم ، تسعدوا في دينكم ودنياكم ، وأقيموا ما أنزل إليكم « 3 » من التوراة والإنجيل ، واتركوا الافتراء على اللّه فيها « 4 » بعمى التأويل ، تهتدوا إن شاء اللّه لقصد سبلكم ، وتأكلوا كما قال اللّه من فوقكم ومن تحت أرجلكم ، وافهموا قول العزيز الوهاب ، فيكم وفي غيركم من أهل الكتاب :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 )
[ المائدة : 66 ] ، فكفى بهذا بيانا من اللّه في أهل الكتاب لقوم يعقلون .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : فنكتفوا . ( 2 ) في ( ج ) و ( د ) : أبدا إلى الائتلاف . ( 3 ) في ( ب ) : إليكم من ربكم من . وفي ( ج ) : إليكم ربكم في . وفي ( د ) : اللّه إليكم من ربكم من . ( 4 ) سقط من ( ج ) : فيها .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 420 | القاسم بن إبراهيم الرسي