تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التسمية عندهم إلا من كان من أهل الجهل والعمى ، لأن الأسماء عندهم للأشياء ثلاثة أسماء : اسم جوهر كالأرض والسماء . واسم قنوم ، كفلان المعلوم . واسم ثالث من عرض وحدث ، يسمى به كل عارض « 1 » محدث . وزعمت الفرق الثلاث من النصارى - فنعوذ باللّه من الجهل باللّه « 2 » - أنها تجد فيما في أيديها من كتب الأنبياء أن المسيح بن مريم هو اللّه ، وأنه هو ابن « 3 » اللّه ، فجعلوا في قولهم هذا الابن أباه ، ثم رجعوا فجعلوا الأب هو إياه ، « 4 » غفلة وسهوا واختلافا ، وعماية وتخرصا واعتسافا ، تصديقا لقول اللّه فيهم وفي أمثالهم ، ومن كان يقول من أهل الجهالة بمقالتهم ،
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 ) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 )
[ الذاريات : 8 - 11 ] . وإنما أخذت النصارى وقبلت ، هذه الكتب فيما زعمت وقالت ، عندما صلب عندهم المسيح صلى اللّه عليه من اليهود ، وليس أحد من خاصتهم ولا عامتهم عند النصارى بعدل ولا محمود ، ولا تقبل شهادته على يهودي مثله ، فكيف تقبل شهادتهم على اللّه تعالى وعلى رسله . مع أنّ لما قالت النصارى من ذلك كله مخارج عندنا في التأويل صحيحة ، لا يعمى عنها ولا عما بيّن اللّه منها إلا من لم يقبل فيها من اللّه بيانا ولا نصيحة ، ولكن النصارى تأولت تلك الكتب بآرائها ، « 5 » وعلى قدر موافقة أهوائها ، فضلّت في ذلك وما تأولت منه بعمى التأويل ، وأضلت من اتبعها عليه عن سواء السبيل .
هامش
( 1 ) سقط من ( ج ) و ( د ) : عارض . ( 2 ) سقط من ( ج ) : باللّه . ( 3 ) في ( ج ) : اللّه وهو ابن . وفي ( د ) : اللّه وابن . ( 4 ) في ( ج ) : الأب أباه . ( 5 ) في ( ج ) : بآرائهم .