تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

تفسير العرش والكرسي

وسألته عن تفسير العرش والكرسي ؟ فقال : معناهما واحد ، وهو الملك الذي على كل شيء ملكه واقتهاره . ألا تسمع كيف يقول سبحانه إن كل شيء من الأشياء من الأرض والسماء في عرشه وكرسيه فقال :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة : 255 ] ، فأخبر أن الكرسي - الذي هو العرش - واسع على السماوات والأرض ، وإذ قد وسعهما بشهادة اللّه سبحانه فقد دخلتا فيه ، وحازهما وأحاط بهما . وإذا كان ذلك بقول اللّه سبحانه فهما فيه لا هو فيهما ، وهو المحيط بهما لا هما المحيطتان به . وإذ قد كان ذلك كذلك ، فقد بطل ما يقول الملحدون ، وزال ما يصف المشبهون ، وثبت ما يقول الموحدون ، من أن العرش هو الملك والإحاطة من اللّه سبحانه ، ونفاذ الإرادة ومضى المشيئة في السماوات والأرض وما فيهن ، وأن ملكه المحيط بهن وعليهن ، والمحيط بهن فهو كرسيه وعرشه .

الرجل يكتفي باليسير ولا يطلب العلم

وسألته عن الرجل يقول : قد فهمت وعرفت ما افترض اللّه عليّ ، فأنا أكتفي باليسير ، ولا أتعب نفسي بتعلم الكثير ، وأنا أقوم بحلال اللّه وحرامه ؛ فهذا يجزيني عن طلب غيره من العلم ؟ الجواب في ذلك أن اللّه عز وجل لم يغفر لأحد بالجهل ، فالواجب عليه أن يكون عمره كله في طلب الخروج من الجهل إلى العلم ، وفي ذلك ما يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اغد عالما أو متعلما ولا تكن الآخر « 446 » فتهلك . » ، يعني : الممسك عن طلب العلم .
هامش
( 446 ) في ( ب ) : ولا تكن الثالث .