تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ربه لها لما كان ذلك من فعله وتدبيره ، وأمره وإرادته وهو كقوله :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 210 ] ، يقول : تأتيهم الآيات ، وما يريد أن يحل بهم من العذاب والنقم والآفات . وقوله :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 - 23 ] ، فمعنى قوله ناضرة : يقول : نضرة مشرقة حسنة ، وهذا معروف في اللغة والبيان ؛ تقول العرب للرجل إذا أرادت له خيرا : نضر اللّه وجهك . وقوله
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
: أي ناظرة لثوابه ، وما يأتيهم من خيره وفوائده . ومن ذلك ما يقول العرب : قد نظر اللّه إلينا ؛ وقد نظر اللّه إلي بني فلان ؛ إذا أصابهم الخصب بعد الجدب ، والرخاء بعد الشدة ، وإنما أراد بذلك أن اللّه قد رحمهم ، وأتاهم بالنعمة . فلما أفاق موسى صلى اللّه عليه قال :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] ، يقول : لو ابتليتني وأريتني وأظهرت لي من بعض ما سألتك مما أهلكت به الجبال الراسية لما قام بها جسمي ، ولأهلكتني بقليلها ولما احتمل ذلك لطيف خلقي ، وضعف مركبي ، أنظر إلى عظيم ما ذهبت به الجبال الراسية ، فلك الحمد على ما صرفت عني من ذلك رحمة منك بي ، وتفضلا علي وزيادة وإحسانا إلي . فهذا معنى قوله :
أَنْظُرْ إِلَيْكَ
، لا ما ذهب إليه من جهل ، وزعم أن اللّه يرى ، سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، كيف وهو يقول في كتابه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] .

آيات موسى التسع

وسألته عن قول اللّه سبحانه :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ
[ الإسراء : 101 ] ما الآيات التي آتاه اللّه تعالى ؟ فقال : العصى التي تلقف ما يأفكون . ومنها اليد البيضاء ، وهو قوله :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
[ النمل : 12 ] .