ومنها الكلام الذي سمعه من الشجرة .
ومنها الكلام الذي سمعه من النار .
قلت : وما سمع منها ؟
قال : قول اللّه في كتابه :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ طه : 11 ] .
قلت : فما معنى قوله :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ طه : 11 ] ؟
قال : أما قوله :
مَنْ فِي النَّارِ
، فإنما أراد بذلك ما سمع من الكلام في النار . وأما قوله :
وَمَنْ حَوْلَها
، فهو من حضر من الملائكة حول النار .
ومنها الحجر التي كان يحملها على حماره من مكان إلى مكان ، وكانت حجرا ململمة لا صدع فيها ، فكان إذا احتاج إلى الماء ضربها بالعصاء فانبجست بالعيون ، ثم يدفنها فيخرج الماء من كل جانب منها ، فإذا استغنى هو وأصحابه أخرجها ، فرجعت على حالتها أولا ، ثم حملها معه .
ومنها البحر الذي ضربه بالعصا فانفلق حتى سار في وسطه هو وأصحابه بأمر اللّه سبحانه ، حتى خرج آخر أصحابه ، ودخل آخر أصحاب فرعون تباعا لموسى وقومه ، فأغرق اللّه فرعون وقومه ، ونجى نبيه عليه السلام والمؤمنين .
ومنها طور سيناء .
وقد قيل واللّه أعلم : إن من الآيات التي أتاه اللّه الجراد والقمل والضفادع والدم . ولا ندري ما صحة ذلك ، غير أن الصحيح ما ذكرت لك أولا وهو بيّن نيّر .
معنى قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ]
وسألته عن قول اللّه سبحانه :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] ؟
قال : الذي عنى بذلك سبحانه فهي الحجارة التي ينحتونها أصناما ، ويعملونها لهم آلهة ، وما أشبه ذلك من الأنصاب التي يعبدونها ، فهذا معنى :
وَما تَعْمَلُونَ
، فاللّه خلقهم ومفعولهم ، ولم يخلق سبحانه فعلهم ، والمفعول فهو الصنم الذي تنحتونه من الحجارة ،