تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
وفعلهم فهو الحركة التي كانت منهم من الرفع والوضع والنحت ، فاللّه خلق الحجر الذي عملوه صنما ، ولم يخلق الفعل الذي كان منهم في نحت الحجر .

حال النبي محمد صلى اللّه عليه وعلى آله قبل البعثة

وسألته صلوات اللّه عليه عن محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ما كان عمله قبل أن يتنبأ وهل كان على شريعة عيسى صلى اللّه عليه أم لا ؟ فقال : سألت عن أمر محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، وإنما كان على ما كان عليه الأنبياء من قبله منذ خلق اللّه آدم إلى أن بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وآله وسلم من الإقرار باللّه والتوحيد له ، والتعظيم والإجلال والمعرفة به وبعدله ، وأنه ليس كمثله شيء ، وأنه خالق كل شيء سبحانه وتعالى . وكان مقرا بالأنبياء كلهم ، غير جاحد لنبوتهم . وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم ينظر ما يأتي به أهل الكتاب من عظيم محالهم ، وقبيح فعالهم ، الذي ذكره اللّه سبحانه عنهم وذمهم عليه ، فكان ينكر فعلهم ، ويذم جرأتهم على ربهم ، ولم يكن صلى اللّه عليه وآله وسلم يقرأ التوراة ولا الإنجيل ، ولا يحسن ترجمتهما ، وكان يعيب أفعال الذين يقرءونهما لما يأتون به من الأمر الذي لا يرضاه اللّه ، ويستنكره عقله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ولم يكن معهم في شريعتهم . وكان في أصل المعرفة باللّه كمعرفة عيسى عليه السلام ، مقرا عالما بأن كل ما جاء به موسى وعيسى حق صلى اللّه عليهم جميعا .

تفسير لا حول ولا قوة إلا باللّه

وسألته عن تفسير : لا حول ولا قوة إلا باللّه ؟ فهو لا حول ولا محال ، ولا إدبار ، ولا إقبال ، إلا باللّه . ومعنى : إلا باللّه فهو إلا بتمكين عباده . وذلك الحول بما جعل فيهم من الاستطاعة . ولا مقدرة على شيء من الأشياء إلا بما جعل اللّه من ذلك في تلك الأعضاء ، وأعطى خلقه في كل ذلك من الأدوات والأشياء ، التي تكون فيهم ، بها القوة والحول ، وينالون بوجودها ما يحبون من فعل وطول .