الرجل لا يستطيع الهجرة مخافة التلف
وسألته عن رجل ساكن في بلدة ، وقد تولى أمر البلد سلطان ظالم ، والسلطان يقتضي منه جباية من غير طيب « 447 » من نفسه ، وهو يخاف إن خرج من البلد على نفسه التلف ؟
الجواب في ذلك : إن كانت مخافته على نفسه مخافة أن يجوع في الأرض أو يعرى ، أو يتلف إذا خرج من تلك البلدة ؛ فليس هذا له بعذر ؛ لأن اللّه عز وجل يرزقه في بلده وغيرها . وإن كان يخاف أن يظفر به سلطان بلده فيقتله إن خرج ، ولم يكن له حيلة في الانسلال عنه ، وكان لا محالة واقعا في يده إن خرج ؛ فله في ذلك العذر إلى أن يأتيه اللّه عز وجل بفرج . وإن قدر وأمكنه أن لا يعمل عملا يأخذ منه فيه السلطان فليفعل .
تفسير قوله تعالى : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
وسألته عن قول اللّه سبحانه :
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
[ آل عمران : 26 ] ؟
والملك هاهنا الذي يؤتيه من يشاء فهو جبايات الدنيا وأموالها . والذين يشاء أن يؤتيه إياهم فهم الأنبياء ثم الأئمة من بعدهم . والذين يشاء أن ينزعه منهم فهم أعداؤه من جبابرة أرضه .
ومعنى
تُؤْتِي الْمُلْكَ
: فهو الحكم بالملك لهم صلوات اللّه عليهم . فمن حكم اللّه له بالنبوة أو بالإمامة حكما ، وأوجب له الطاعة على الأمة باستحقاقه لذلك الموضع إيجابا ، فقد آتاه الملك ؛ لأن الملك هو الأمر والنهي ، والجبايات والأموال التي تقبض التي بها قوام العساكر ، واتخاذ الخيل والرجال والسلاح من جميع أداة الملك . فمن أجاز اللّه له قبض جبايات الأرض وإقامة أحكامها وحدودها ، وأوجب له الطاعة على أهلها فقد آتاه الملك
هامش
( 447 ) في ( د ) : طيبة .