وغير ذلك من الفرقة القاسطة والناكثة والمارقة ، مع إجماع أمتنا على أن خلال الخير كلها كانت مجتمعة فيه ، مفترقة في غيره ، وذلك أنهم أجمعوا أنه كان أحد السابقين ، وأحد العلماء ، وأحد الزهاد ، وأحد الباذلين لأنفسهم ، ولم يجمعوا على أن هذه الخصال اجتمعت في غيره ، فتبين فضله عليهم .
ثم كان ابن عم محمد عليه السلام ، وأبا السبطين الحسن والحسين ، وزوج فاطمة صلى اللّه عليهم أجمعين ، وقد أجمعوا جميعا أن عليا صلى اللّه عليه كان يصلح للخلافة موضعا لها يوم قبض اللّه نبيه عليه السلام ، واختلفوا في غيره فالحق ما أجمعوا عليه ، والباطل ما اختلفوا فيه .
الخلاف بين الأمة فيمن تكون فيهم الإمامة
وجميع أهل الصلاة عندنا خمسة أصناف : الشيعة ، والمعتزلة ، والخوارج ، والمرجئة ، والعامة .
فقالت المعتزلة ، والخوارج : الإمامة جائزة في الناس كلهم ، ما صلحوا بأنفسهم ، وكانوا عالمين بكتاب اللّه ربهم ، وسنة نبيهم عليه السلام .
وقالت المرجئة ، والعامة : الإمامة جائزة في قريش ، محظورة على غيرهم .
وقالت الشيعة : الإمامة جائزة في آل محمد ، محظورة على غيرهم .
فإذا ذلك إجماع من الفرق كلها في آل محمد ، وذلك أن من أجازها في قريش فقد أجازها في آل محمد ؛ إذ كانوا خير قريش وأوسطهم دارا . فأما المعتزلة والخوارج فشهادتهم ساقطة إذ ادعوها لأنفسهم ، وفي السنة أن لا تجاز شهادة الجار إلى نفسه . فجميع هذه الفرق قد أقرت للشيعة بجواز هذا الأمر في آل محمد ، وأنكرت الشيعة أن تكون جائزة في غيرهم ، فالحق ما أجمعوا عليه ، والباطل ما اختلفوا فيه .
وأجمعت الأمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما . » ، وقال هما « إمامان قاما أو قعدا . » . وأجمعوا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم به لن