تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأنه لا يشاء قتل أوليائه ، ولا تكذيب رسله . ولا يقضي ولا يقدر شتم نفسه ، ولا الفرية عليه . وأن من فعل ذلك ، أو أراد معه الصاحبة والولد فغير حكيم ولا عليم . وأن اللّه رحمن رحيم حكيم عليم لا يجوز عليه العبث ، فكيف يمنع عباده من الإيمان ثم يقول في كتابه :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا
[ الإسراء 64 ] ،
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ النساء : 39 ] ،
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الانشقاق : 20 ] ؟ ! أو يأمرهم بالهدى ويصرفهم عنه ، ثم يقول
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
، ويخلق فيهم الكفر ثم يقول :
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
[ مريم : 90 ] ! ! بل نقول سهّل ربنا لعباده السبيل ، وأقام لهم الدليل ، وأرسل إليهم الرسول ، وأنزل عليهم القرآن ، وجعل فيه الشفاء والبرهان ، أحل فيه الحلال ، وحرم فيه الحرام ، وأقام الحدود والأحكام ، ثم مكنهم مما طوقهم ، ثم دعاهم جميعا إلى الإيمان به ، ثم أمرهم ونهاهم ، ثم آمنهم من ظلمه ، ورغبهم في جزيل ثوابه ، ولم يرد منهم غير ما به أمرهم ، ولم يزجرهم وينههم عما يريده منهم ويشاءه ، لما في ذلك من خلاف الحكمة والرحمة ، كما قال سبحانه :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها
[ الأعراف : 180 ] ، ويقول :
إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 117 ] ، وقال :
أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
[ النجم : 39 ] ،
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
.

صدق الوعد والوعيد

وندين بأن اللّه صادق في أخباره كلها ، وأنه لا يخلف الميعاد ، ولا يبدل القول لديه . وأن أهل الكبائر من أهل ملتنا إن لم يتوبوا من ذنوبهم ، وخرجوا من الدنيا مصرين عليها ، غير نادمين ولا مستغفرين ، أنهم من أهل النار ، خالدون مخلدون ، لا يخرجون منها ، ولا يغيبون عنها ، بل يبقون فيها أبدا سرمدا ، لقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
[ النساء : 14 ] ، ولقوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
[ الانفطار : 14 ] ، ولقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 193 | الإمام يحيى بن الحسين