تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ويجيء بغيره ، وأنه محفوظ ، وأن اللّه حافظه ، وأنه يقدر أن يجيء بمثله ، كما قال سبحانه :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
[ البقرة : 106 ] . وأن اللّه لا مثل له ولا نظير ، وأن الأبصار لا تدركه في الدنيا ولا في الآخرة ؛ وذلك أن كلما وقع عليه البصر فمحدود ضعيف ذليل ، محتاج ، محوي ، محاط به ، له كل وبعض ، ولون وطعم ، ورائحة ومحسة ، وفوق وتحت ، ويمين وشمال ، وخلف وأمام . وأن اللّه لا يوصف بشيء من صفات المخلوقين ؛ لأنه غني قديم ، وهكذا قال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى ليس بشخص ، فتجاهره الأبصار ؛ ولا هو صوت فتوعيه الأسماع ؛ ولا رائحة ، فتشمه المشام ؛ ولا حار ولا بارد ، فتذوقه اللهوات ؛ ولا لين ولا خشن فتلمسه الأيدي ؛ لأن اللّه سبحانه خلق الأيدي وما لمست ، وخلق الأبصار وما جاهرت ، والأسماع وما وعت ، والمشام وما شمت ، واللهوات وما ذاقت ، فهذه الخمس الحواس المدركات كلها مخلوقات مجعولات محدثات ، ليس فيها شيء يشبه اللّه ، ولا اللّه عز وجل يشبه شيئا منها ؛ ولذلك قال تبارك وتعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ] ؛ لأن ما وقع عليه البصر فمحدود ضعيف ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا « 154 » .

العدل والحكمة

وندين بأن اللّه عز وجل عدل في قضائه ، جواد في عطائه ، رحيم بعباده ، ناظر لخلقه ، لا يكلفهم ما لا يطيقون ، ولا يسألهم ما لا يجدون ،
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] ، وأنه لم يخلق الظلم ولا الجور ، ولا « 155 » الكفر في العباد ، ولم يرد الظلم والفساد ، ولا الجهر بالسوء من القول .
هامش
( 154 ) زيادة من ( ب ) و ( ج ) . ( 155 ) زيادة ( ج ) .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 192 | الإمام يحيى بن الحسين