تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وله صلوات اللّه عليه :

كتاب أصول الدين

بسم اللّه الرحمن الرحيم

قال يحيى بن الحسين صلوات اللّه عليه :

سألت يا بني ، فهمك اللّه ونفعك ، عما ندين اللّه به ، ولا يسع أحدا من المكلفين جهله ، من معرفة الأصول من توحيد اللّه وعدله ، وإثبات وعده ووعيده ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإثبات الإمامة في المصطفين من آل نبي اللّه عليه السلام :

التوحيد

فإنا ندين بأن اللّه واحد أحد ، ليس كمثله شيء ، ولا له ند من الأشياء ولا ضد ؛ لأن الند لما يناده مكاف ، والضد لما يضاده مناف ، وليس من الأشياء ما يكافيه ، ولا يضاده فينافيه . وأنه ليس بجسم محدود ، ولا شبح مماثل ، وأنه بكل مكان على غير اجتنان ، ولا كينونة ، وكذلك قال تبارك وتعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
[ الحديد : 4 ] ، وقال :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
[ المجادلة : 7 ] ، وقال عز وجل :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] ، وقال :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] ، مع آيات كثيرة تدل على أنه لا يحتاج إلى المكان ، وأنه بكل مكان مدبر ، وأنه كان قبل كل مكان وحين وأوان ، وأنه كان ولا سماء ولا أرض ، ولا عرش ولا كرسي ، ولا كلام ولا صوت ، ولا حروف . وأنه كان قبل التوراة والإنجيل والقرآن ، وأن القرآن أنزله على نبيه عليه السلام ، وأنشأه ، وخلقه ، ووصله ، وفصله ، وألفه ، وأحدثه ، وأنه يقدر أن يذهب به ،