كان يعذر نفسه وغيره فيما لم يأت جبريل من الدين مما لم يعرف إلا بالسمع مما لم يأته جبريل عليه السلام حتى يأتيه به ، وأنه لم يكن يترك أهل دعوته يظهرون قبيحا ، وأنه لم يكن يكتم شيئا من الدين الذي أمره اللّه بإظهاره ، ولا يعطى فيه تقيه ، وأنه لم يزل له مظهرا يأمر أتباعه بإظهاره والدعاء إليه .
وأن الشيطان يحب دفن الدين ويدعو إلى إماتته . وأنه لا يجوز تغيير شيء مما أثبت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأنه لا طاعة لمخلوق في معصية اللّه ، وأن الدنيا فانية ، وأن الآخرة باقية الأبد .
وأن الملائكة والجن والإنس أجناس شتى ، وأن الملائكة أفضل برية اللّه ، وأنهم مقربون في كل خير ، مقربون في كل منزله ، مفضلون في كل ذكر .
وأنه جعل من دينه مؤقتا محدودا ، صلاة وصياما ونحوهما ، وجعل منه متمهلا فيه لا يدرك حده : بر الوالدين ، وصلة الرحم ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ونحو ذلك من الأمور التي تعرف عند المشاهدة .
وأن اللّه لا يلبس حكمه ، ولا يخلف قوله . وأن من دينهم التثبت فيما غاب عنهم حتى يجيئهم اليقين من تواتر الأخبار وتظاهرها .
وأن اللّه لا يظلم عباده شيئا ، ولا يعذب إلا بعد إنذار ، ولا يكلف نفسا إلا وسعها ، ولا يحملها إلا طاقتها ، ولا يفرض طاعته إلا على أهل الصحة والسلامة والعقل والقوة ، وأنه دعا جميع عباده المكلفين إلى دينه ، وأنه يحب طاعته ، ويبغض معصيته .
وأنه جعل بعض الأعمال أفضل من بعض ، وبعض الأقاويل أفضل من بعض ، وبعض العلم أفضل من بعض . وأن من العلم غامضا خفيا ، ومنه واضحا جليا ، وأن جهل بعض ذلك واسع ، وجهل بعضه ضيق .
وأنه لا ينزل أحد من الناس كلهم منزلة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في تصديق له ولا في تكذيب ، ولا شك في قوله . وأنهم يعملون بالأخبار المجتمع عليها ، ويشكون في القول الشاذ ، وإن روي عن النبي عليه السلام .
وأن اللّه افترض اتخاذ الإمام العادل إماما ليؤتم به ، وسمي خليفة ليخلف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في أعماله . وأنه من خالف حكمه حكم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 188
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٨٨