قريش جرت عليه المواسي إلا وأنا أعلم [ أي « 1 » ] آية نزلت فيه تسوقه إلى جنة أو نار ) .
وأما فضيلة الصبر : فلأنه - عليه السّلام - ذكر في كتاب المحن أن اللّه سبحانه ابتلى صبره في أربعة عشر موطنا ، سبعة في حياة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وسبعة بعد وفاته .
وجملة ذلك : أنه - عليه السّلام - بلي من المحن بما لم يبل به [ أحد « 2 » ] غيره من الصحابة ، وظهر من صبره عليها « 3 » ما لم يظهر من غيره مثله على ما هو دونها ، وذلك منذ مبيته على فراش النبي - صلّى اللّه عليه وآله - موطّنا لنفسه على الصبر للقتل إلى ما كان من صبره في مواطن الزحف التي تزل فيها الأقدام ، وتبلغ القلوب الحناجر ، إلى ما كان من صبره على ما ابتلي به من وفاة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وإجماع أكثر الصحابة في ذلك « 4 » الحال على استغنام الفرصة في ظلمه ، والاستئثار بالأمر دونه ، وعظم الصبر على قدر عظم البلوى ، وعظم البلوى على قدر عظم حال المبتلى .
وقد مدح اللّه الصابرين ، وجعل من ثواب بعضهم استحقاق الإمامة ؛ فقال سبحانه :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا . . .
الآية [ السجدة : 24 ] .
وأما فضيلة الصدق والوفاء : فلأنه - عليه السّلام - لم ينكث عهدا ، ولم يخلف موعدا ، وشاهده في ذلك قول اللّه سبحانه :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . .
الآية [ الأحزاب : 23 ] ، وقد تقدم ذكرها ، وقوله سبحانه :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 )
[ الإنسان ] .
هامش
( 1 ) - زيادة من نخ ( ب ، ج ) .
( 2 ) - زيادة من نخ ( ب ) .
( 3 ) - نخ ( ب ) : - عليه السّلام - .
( 4 ) - نخ ( ج ) : تلك الحال على اغتنام .