تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

[ فصل 49 ] في أنّ الأفلاك الداخلة في الحركة الأولى كيف تتبعها

وأمّا المسألة الثانية فانّ قوما يظنّون أنّ الفلك الداخل يحدث فيه تحريك من الخارج ، ويحفظ حركته نفسها مع ذلك لقوّة تنفذ فيها من الخارج ، فتكون حركته من الخارج ، لا قسريّة ، لأنّها يبقى مكانها ، ولا طبيعيّة ، لأنّها ليست عنها . وهذا منهم غلط ، بل الفلك الداخل لا يتحرّك البتة عن الخارج بحركة تحدث فيه ؛ بل بالعرض : كحركة الراكب في السفينة تحرّكه السفينة وهو ساكن ، وحركة راكب السفينة بنفسه مخالفة لجهتها ، مع اتباعه حركة السفينة ، فيكون اتّباعه لحركة السفينة ، لا لحركة حدثت فيه من السفينة ، بل لحركة مكانيّة ، وإنّما الحركة الحقيقية فيه حركته الأخرى بالعرض ، اى لأجل حركة مكانه أو كحركة كرة مهندمة في كرة تحركه الخارجة . والداخلة لا تستبدل مكانا إلّا وضعا . وهكذا الحال في حركات الأفلاك الداخلة بسبب الخارجة ، وذلك لا يمكن إلّا على وجهين ، وقد وجدا . وهما أنّه إمّا أن تكون مراكزها مختلفة ، فيكون الداخل واقعا في جانب من الخارج ، فإذا انتقل ذلك الجانب نقله بالعرض ، وهو يصحّ أن يكون ساكنا فيه . وتصوّر هذا المعنى من لبنة قد قوّر بعضها تقويرا أميل على جانب ، وعلى الاستدارة ، وقد أخذ وسط اللبنة وتوهّم أنّ اللبنة تدار على مركز نفسها . والتقوير أودع جرما مهندما فيه يدار على مركز آخر ، وهذا للمتحيرات . وإمّا أن تكون محاورها مختلفة ، فيلزم قطبا الداخل نقطتين من الخارج ، فيلزم من ذلك التلازم في جميع الأجزاء ، إلّا أن يتحرّك الداخل حركتها الخاصّة . وهذه لكرة الثوابت .