تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
المفارقات بعدد الكواكب لا بعدد الكرات . وإنّ عددها على ما يراه المتأخّرون عشرة بعد الأوّل : أوّلها العقل المحرّك الذي لا يتحرّك ، وتحريكه لكرة الجرم الأقصى ، ثمّ الذي هو مثله لكرة الثّوابت ، ثمّ الذي هو مثله لكرة زحل ، وكذلك حتّى ينتهى إلى العقل الفائض على أنفسنا ، وهو عقل العالم الأرضىّ ونحن نسمّيه العقل الفعّال . فإن لم يكن كذلك ، بل كان كلّ كرة متحرّكة لها حكم في حركة نفسها ، كانت هذه المفارقات أكثر عددا . وكان على مذهب الفيلسوف قريبا من خمسين فما فوقه ، وآخرها العقل الفعّال . وقد علمت من كلامنا في الرّياضيّات مبلغ ما ظفرنا به من عددها . وإن كان لكلّ حركة عقل مفارق فيجب أن يحصى الحركات . أمّا على رأى بطلميوس الموضوع على أنّ كرة التدوير تخرق الكرة الحاملة ، فالكوكب يخرق التدوير بما عنده كرة تدوير ، أو أنّ الكوكب نفسه يخرق الفلك في ما لم يوضع له فلك تدوير كالشمس على غالب ظنّ بطلميوس . وأمّا على رأى الفيلسوف ، وهو أنّ لكلّ كوكب فلكا يخصّه بحركته من غير أن يخرق الفلك كوكبه بل يثبت فيه ، فالفلك ينقله ، لأنّ فلك التدوير يستدير على نفسه ، فيدير الكوكب الثابت فيه وليس ينتقل فلك التدوير البتة ، بل ينتقل الحامل له . وليس هذا المذهب بضعيف ، ولا الهيئة تبطل به . وإن كانت الحركات يزداد عددها به . فإذا أحصيت الحركات على المذهبين كان عدد العقول المفارقة عددها . وعلى المذهب الأوّل تكون العقول المفارقة بعدد دون هذا العدد بكثير . والأقرب إلى القياس هو مذهب الفيلسوف ، وتبقى الشبهة في الثوابت وتعظم ، ولا يبعد أن تنحلّ . ونحن لا نتعرض لذلك فيطول بنا الكلام .