[ فصل 48 ] في أنّ حركة الأفلاك وضعيّة لا مكانيّة وحركة الكواكب مكانيّة إن كانت متحركة بذاتها
وممّا يليق أن نقرنه بهذا أن ندلّ على أنّ الحركة السماويّة في أىّ مقولة ، وأنّ التزام الفلك الداخل حركة ما فوقه على أىّ جهة ، فنقول : إنّ الحركات السماويّة على قسمين حركة الجرم على مركز خارج عنه ، وحركة الجرم على مركز فيه . ومعلوم أنّ حركة الجرم على مركز خارج عنه هو على استبدال الأمكنة ، فهي حركة أينيّة . وأمّا الأخرى فهي حركة وضعيّة لا غير وليست حركة أينيّة .
ومقولة الوضع قد يقع فيها حركة ، كما يقع في الكم والكيف ، إلّا أنّ الأوائل لم تذكره . والفيلسوف إذا عدّ في السماع الطبيعي المقولات التي يقع فيها الحركة لم يتعرّض للوضع .
وقد سنح لي في ما اختصّ به من الرأي أنّ هذه الحركة ليست أينيّة ، ولكنّها وضعيّة :
أمّا أنّها ليست بأينيّة ، فلأنّ الأين نسبة الشئ إلى مكانه ، والحركة في الأين هو استبدال هذه النسبة . وقد يجوز أن يتحرك الجرم مستديرا على نفسه ، وإن لم يكن في مكان . فقد صحّ أنّ الجرم الأقصى هذا شأنه ، فكيف يمكن أن يتحرك حركة مكانيّة ما ليس في مكان ، وإن كان في مكان فلا يفارق مكانه .
وأمّا أنّها وضعيّة ، فلانّ المتحرك بها وإن كان في أين ما ومكان فليس يفارق أينه ولا مكانه ، ولا يستبدل به ؛ بل يستبدل أجزاء النسبة إلى أجزاء أينه إن كان له أين ؛ أو جهاته إن لم يكن له اين ، بل جهات ، فيكون المتغيّر هذه النسبة ، لا أين . وهذه النسبة تسمّى وضعا . فاذن هذه الحركة في الوضع ، لا في الأين .
وامّا أنّ في الوضع نسبة أجزاء الجسم بعضها إلى بعض في جهاتها ، أو نسبة أجزائه إلى أجزاء مكانه ، فأمر مبيّن في المنطق . فهذه مسألة وحلّها .