تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولا تجيب إلى جهة أخرى ان عيقت عن جهتها ، وقد قلنا إنّ مبدأ هذه الحركة ليست طبيعة ، ولا أيضا هناك طبيعة توجب وضعا بعينه ، فليس إذن في جوهر الفلك طبيعة تمنع عن تحريك النفس له إلى أىّ جهة كانت . وأيضا لا يجوز أن يقع ذلك من جهة النفس حتى يكون طبعها أن يريد تلك الجهة لا محالة إلّا أن يكون الغرض في الحركة مختصا بتلك الجهة ، لأنّ الإرادة تبع للغرض وليس الغرض تبعا للإرادة . فإذا كان هكذا كان السبب مخالفة الغرض ، فاذن لا مانع من جهة الجسميّة ولا من جهة الطبيعة ولا من جهة النفس إلّا اختلاف الغرض ، والقسر أبعد الجميع عن الامكان . فاذن لو كان الغرض تشبّها بعد الأول بجسم من السماويّة لكانت الحركة من نوع حركة ذلك الجسم ، ولم يكن مخالفا أو اسرع منه في كثير من المواضع . وكذلك إن كان الغرض لمحرّك هذا الفلك التشبّه بمحرك ذلك الفلك . فبقى أنّ الغرض لكلّ فلك تشبّه بشيء غير جواهر الأفلاك من موادّها وأنفسها . ومحال أن يكون بالعنصريّات وما يتولّد عنها ، ولا أجسام ولا أنفس غير هذه . فبقى أن يكون لكلّ واحد منها شوق تشبّه بجوهر عقلىّ مفارق يخصّه . [ وتكون العلّة الأولى متشوق الجميع بالاشتراك . فهذا معنى قول القدماء : إنّ للكلّ محرّكا واحدا معشوقا ، وإنّ لكلّ كرة محرّكا يخصّها ومعشوقا يخصّها ] . فيكون إذن لكلّ فلك نفس محرّكة تعقل الخير ، وله بسبب الجسم تخيّل ، اى تصوّر للجزئيّات وإرادة للجزئيّات ، ويكون ما يعقله من الأول وما يعقله من المبدأ الذي يخصّه القريب منه مبدأ تشوّقه إلى التّحرّك ، ويكون لكلّ فلك عقل مفارق ، نسبته إلى نفسه نسبة العقل الفعّال إلى أنفسنا ، وإنّه مثال كلّىّ عقلىّ لنوع فعله . فهو يتشبّه به . فيكون عدد العقول المفارقة بعد المبدأ الأوّل بعدد الحركات . فان كانت الأفلاك المتحيّرة انّما الغرض في كرات كلّ كوكب منها حركة الكوكب كانت