تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
لها اللذّة ، لا ليكون عنها ولد ، ولكن يلزمها ولد . والصحّة هي صحّة بجوهرها وذاتها ، لا لان ينتفع المريض ، لكن يلزمها نفع المريض كذلك في العلل المتقدّمة . فإذا كان الأمر على هذا فالأجرام السماويّة إنّما اشتركت في الحركة المستديرة شوقا إلى معشوق مشترك ؛ وإنّما اختلفت ، لأنّ مباديها المعشوقة المتشوّق إليها قد تختلف بعد ذلك الأوّل . وليس إذا أشكل علينا أنّه كيف وجب عن كلّ تشوق حركة بهذه الحال فيجب أن يؤثر ذلك فيما علمنا من أنّ الحركات مختلفة لاختلاف المتشوّقات .

[ فصل 47 ] في أنّ المشوّقات التي ذكرنا ليست أجساما ولا أنفس أجسام

ولكن بقي علينا شئ ، وهو أنّه يمكن أن تتوهّم المشوّقات المختلفة أجساما ، لا عقولا مفارقة ، حتّى يكون مثلا الجسم الذي هو أخسّ متشبّها بالجسم الذي هو أقدم وأشرف . فنقول : هذا محال ، وذلك لأنّ التشبّه به يوجب مثل حركته وجهتها والغاية التي تؤمّها . فان أوجب القصور عن مرتبته شيئا فانّما يوجب الضعف في الفعل لا المخالفة في الفعل حتى يكون هذا إلى جهة وذاك إلى أخرى . ولا يمكن ان يقال : إنّ السبب في هذه المخالفة طبيعة ذلك الجسم كأنّ طبيعة ذلك الجسم تعاند أن يتحرك من « ا » إلى « ب » ولا تعاند أن يتحرك من « ب » إلى « ا » ، فان هذا محال ، لأنّ الجسم بما هو جسم لا يوجب هذا ، والطبيعة بما هي طبيعة للجسم تطلب الأين الطبيعي من غير وضع مخصوص . ولو كانت تطلب وضعا مخصوصا لكان النقل عنه قسرا ، فدخل في حركة الفلك معنى قسرى . ثمّ وجود كلّ جزء من أجزاء الفلك على كلّ نسبة محتمل في طبيعة الفلك ، فليس يجب انّه إذا أزيل جزء من جهة جاز وإن أزيل من جهة لم يجز بحسب الطبع إلا أن يكون هناك طبيعة تفعل حركة فتجيب إلى تلك الجهة
المبدأ والمعاد — صفحة 66 | أبو علي سينا