بحسب اختلاف الرأيين ، وكذلك هلمّ جرا .
فهؤلاء يرون أنّ محرّك الكلّ شئ واحد ، ولكلّ كرة بعد ذلك محرّك خاصّ . والفيلسوف يضع عدد الكرات المتحرّكة على ما كان ظهر في زمانه ، ويتبع عددها عدد المبادئ المفارقة .
والإسكندر يصرّح ويقول في رسالته في « مبادى الكلّ » : إنّ محرّك جملة السماء واحد ، لا يجوز أن يكون عددا كثيرا ، وإنّ لكل كرة محرّكا ومشوقا يخصّانه .
وثامسطيوس يصرّح ويقول ما هذا معناه : إنّ الأشبه والأحقّ وجود مبدأ حركة خاصّة لكلّ فلك على أنّه فيه ، ووجود مبدأ حركة خاصة له على أنّه معشوق مفارق .
ثمّ القياس يوجب هذا ، فانّه قد صحّ لنا بصناعة « المجسطى » أنّ حركات الكرات السماويّة كثيرة ومختلفة في الجهة وفي السرعة والبطء ، فيجب أن يكون لكلّ حركة محرّك غير الذي للآخر ومشوّق غير الذي للآخر ، وإلّا لما اختلفت الجهات ولما اختلفت السرعة والبطء ؛ وقد بينّا أنّ هذه المشوّقات خيرات محضة مفارقة للمادّة . وإن كانت الحركات والكرات كلّها تشترك في الشوق إلى المبدأ الأوّل ، فتشترك في دوام الحركة واستدارتها .
[ فصل 46 ] في إبطال رأى من ظنّ أنّ اختلاف حركات السّماء لأجل ما تحت السّماء
ولنحقّق هذا المعنى بزيادة تحقيق ، فنقول : إنّ قوما لمّا سمعوا ظاهر قول الإسكندر إذ يقول : إنّ الاختلاف في هذه الحركات وجهاتها يشبه أن يكون للعناية بالأمور الكائنة الفاسدة الّتي تحت فلك القمر - وكانوا سمعوا أيضا وعلموا بالقياس أنّ حركات السماوات لا يجوز أن تكون لأجل شئ غير ذواتها ، ولا يجوز أن تكون لأجل معلولاتها - أرادوا أن يجمعوا بين المذهبين ، فقالوا : إنّ نفس الحركة ليست لأجل ما تحت فلك القمر ، ولكن للتشبّه بالخير المحض والشوق إليه . وأمّا اختلاف الحركات كان ليختلف ما يكون من كلّ واحد منها في عالم