تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وجوده ؛ وإمّا من المكان ، فيكون طرفا للمسافة الصحيحة الوجود ، وبعد هذا فانّ مبدأ الحركة من أحد الأمرين هو نهاية السكون . ولنقل الآن قولا جدليّا إذا استقصى يمكن أن يردّ إلى البرهان .

[ فصل 34 ] في أنّ المعطّلة يلزمهم أن يضعوا وقتا قبل وقت بلا نهاية وزمانا ممتدا في الماضي بلا نهاية

إنّ هؤلاء المعطّلة الّذين عطّلوا اللّه عن وجوده ، لا يخلو إمّا أن يسلّموا أنّ اللّه كان قادرا ، قبل أن يخلق الخلق ، أن يخلق جسما ذا حركات تقدّر أوقاته وأزمنته ينتهى إلى وقت خلق العالم أو يبقى مع خلق العالم ويكون له إلى وقت خلق العالم أوقات وأزمنة محدودة ؛ أو لم يكن يقدر الخالق أن يبتدى الخلق إلّا حين ابتدأ . وهذا القسم الثاني محال يوجب انتقال الخالق من العجز إلى القدرة ، والقسم الأوّل يقسم عليهم قسمين ، فيقال لا يخلو إمّا أن يكون كان يمكن الخالق أن يخلق جسما غير ذلك الجسم إنّما ينتهى إلى خلق العالم مدّة أكثر ، أولا يمكن . ومحال أن لا يمكن ، لما بيّناه . فان أمكن . فامّا أن يمكن خلقه مع خلق ذلك الجسم الّذي ذكرناه قبل هذا الجسم ، أو إنّما يمكن قبله . فان أمكن معه فهو محال ، لأنّه لا يمكن أن يكون ابتداء خلقين متساويى الحركة في السرعة والبطء يقع بحيث ينتهيان إلى خلق العالم ، ومدّة أحدهما أطول . وإن لم يمكن معه ، بل كان إمكانه مباينا له ، متقدّما عليه أو متأخرا عنه ، يقدر في حال العدم إمكان خلق شئ ولا إمكانه ، وذلك في حال دون حال ، وقع ذلك متقدّما ومتأخرا ، ثم ذلك إلى غير النهاية .

[ فصل 35 ] في حلّ مغالطاتهم في تناهى الأزل