تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
فقد ظهر أنّه لا يمكن أن يكون وجوب الوجود مشتركا فيه ، لا ان كان لازما لطبيعة ولا ان كان طبيعة بذاته . فإذا واجب الوجود واحد أيضا ، لا بالنوع فقط أو بالعدد أو عدم الانقسام أو التمام ، بل في أنّ وجوده ليس بغيره ، وإن لم يكن من جنسه . ولا يجوز أن يقال : إنّ واجبي الوجود لا يشتركان في شئ ، كيف وهما يشتركان في وجوب الوجود ويشتركان في البراءة عن الموضوع . فإن كان وجوب الوجود يقال عليهما بالاشتراك فكلامنا ليس في معنى منع كثرة ما يقال له واجب الوجود بالاسم ، بل بمعنى واحد من معاني ذلك الاسم . وان كان بالتواطؤ فقد حصل بمعنى عامّ عموم لازم أو عموم جنس . وكيف يكون عموم وجوب الوجود لشيئين على سبيل اللوازم التي تعرض من خارج ، واللوازم معلولة ، ووجوب الوجود المحض غير معلول .

[ فصل 12 ] في أنّه بذاته معشوق وعاشق ولذيذ وملتذ وأنّ اللذّة هي ادراك الخير الملائم

ولا يمكن أن يكون جمال أو بهاء فوق أن تكون الماهيّة عقليّة محضة ، خيريّة محضة ، عريّة عن كلّ واحد من أنحاء النقص ، واحدة من كلّ جهة . فالواجب الوجود هو الجمال والبهاء المحض ، وهو مبدأ كلّ اعتدال ، لأنّ كلّ اعتدال هو في كثرة تركيب أو مزاج فيحدث وحدة في كثرة ، وجمال كلّ شئ وبهاؤه هو أن يكون على ما يجب له ، فكيف جمال ما يكون على ما يجب في الوجود الواجب ، وكلّ جمال وملائمة وخير مدرك فهو معشوق ومحبوب . ومبدأ ذلك ادراكه ، إمّا الحسّى وإمّا الخيالي وإمّا الوهمي وإمّا الظنّى وإمّا العقلي . وكلّما كان الادراك أشدّ اكتناها وأشدّ تحقّقا والمدرك أجمل وأشرف ذاتا فاحباب القوّة المدركة ايّاها والتذاذها به أكثر . فالواجب الوجود - الذي هو في غاية الكمال والجمال والبهاء الذي يعقل ذاته بتلك الغاية والجمال والبهاء وبتمام العقل ويتّصل العاقل والمعقول
المبدأ والمعاد — صفحة 17 | أبو علي سينا