لذيد ، شعر بذلك منه أو لم يشعر .
[ فصل 13 ] في أنّ واجب الوجود كيف يعقل ذاته والأشياء
وليس يجوز أن يكون واجب الوجود يعقل الأشياء من الأشياء . وإلّا فذاته إمّا منفعلة بما يعقل ، فيكون تقوّمها بالأشياء ؛ وإمّا عارض لها أن تعقل ، فلا تكون واجبة الوجود من كلّ جهة ، وهذا محال . ولأنّه كما سنبيّن مبدأ كلّ وجود ، فيعقل من ذاته ما هو مبدأ له . وهو مبدأ للموجودات التامّة بأعيانها والموجودات الكائنة الفاسدة بأنواعها .
ولا يجوز أن يكون عاقلا لهذه المتغيّرات من حيث هي متغيّرات ، فيكون تارة يعقل منها أنّها موجودة غير معدومة وتارة يعقل منها أنّها معدومة غير موجودة ، ولكلّ واحد من الأمرين صورة عقليّة على حدة ، ولا واحدة من الصورتين تبقى مع الثانية ، فيكون واجب الوجود متغيّر الذات .
ثمّ الفاسدات إن عقلت بالماهيّة المجرّدة وبما يتبعها ممّا لا يشخص لم تعقل بما هي فاسدة ، وإن عقلت بما هي مقارنة لمادّة وعوارض مادّة ووقت وتشخّص ، لم تكن معقولة ، بل محسوسة أو متخيّلة . ونحن قد بيّنا في كتب أخرى أنّ كلّ صورة لمحسوس وكلّ صورة خياليّة فانّما ندركها من حيث هي محسوسة ونتخيّلها بآلة متجزئة . وكما أنّ إثبات كثير من الأفاعيل للواجب الوجود نقص له فكذلك إثبات كثير من التعقّلات .
[ فصل 14 ] في تحقيق وحدانيّة واجب الوجود بانّ علمه لا يخالف قدرته وارادته وحكمته وحياته في المفهوم ، بل ذلك كلّه واحد فلا تتجزّى لها ذات الواحد المحض
واعلم أنّ الصورة المعقولة قد تؤخذ عن الشئ الموجود ، كما أخذنا نحن