تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
فالشرط أحدهما بعينه لا الآخر . فهذه اللونيّة التي بحسب هذا الزمان وبحسب هذه المادّة إنّما يوجدها فصل السواد ، وتلك الأخرى إنّما يوجدها فصل البياض . واللونيّة المطلقة إمّا أن لا يكون ولا واحد منهما شرطا في وجودها البتّة ، أو يكون اجتماعهما معا شرطا في وجودها ، فيكون كلّ واحد منهما شرطا في وجودها ، على أنّه بعض الشرط لا شرط تامّ ، والشرط التّامّ هو اجتماعهما . وبالجملة فانّ الشئ الواحد من جهة واحدة يكون شرطه شيئا واحدا ، لا أىّ شئ اتّفق ؛ إنّما يكون هذا إذا كان له جهتان ، ولكلّ جهة شرط بعينه ، فلا يخلو عنهما ، فلا يتعلّق بأحدهما بعينه ، بذاته ، بل باتّفاق سبب جهته . وأمّا ذاته بذاته فلا شرط له إلّا الواحد . كما أنّ اللونيّة شرطها بذاتها شئ واحد ، وشرطها في جهات وجودها أمور ، فكلّ وقت يكون له شرط بعينه . وكما أنّ اللونيّة في أنّها لونيّة ليس أحد الأمرين بعينه وغير عينه شرطا لها في ماهيّة لو نيّتها بل في إنيّة لو نيّتها وحصولها بالفعل ، كذلك يجب أن لا يكون أحد الأمرين شرطا في وجوب الوجود ، من جهة ماهيّة كونه وجوب الوجود ، بل من جهة إنيّته ، فتكون انيّة وجوب الوجود غير ماهيّته وهذا خلف . فانّه يلزم أن يكون واجب الوجود يطرأ عليه وجود ليس له في حدّ نفسه ، كما يطرأ على الانسانيّة والفرسيّة ، وكما في اللونيّة . بل كما أنّه يجوز أن يقال : إنّ أحدهما لا بعينه شرط في اللونيّة ، لا لنفس اللونيّة ، بل لاختلاف وجودات اللونيّة ، كذلك لوجوب الوجود في أنّه وجوب الوجود . وكما أنّ أحد الأمرين بغير شرط اللونيّة يصير شرطا للّونيّة عند حدوث علّة معينة وحالة معيّنة للّونيّة ، وإنّما يجوز أن يقال : إنّ أحدهما لا بعينه شرط في اللونيّة ، لا لنفس اللونيّة ، بل لاختلاف وجودات اللونيّة ، فكذلك إن كان لوجوب
المبدأ والمعاد — صفحة 15 | أبو علي سينا