ذاته أو غير ذاته . ولا يجوز أن يعقل غير ذاته ، لأنّ ما هو غير ذاته إمّا أجزاء ذاته ، وهي المادّة والصورة المذكورتان ، أو شئ خارج عن ذاته .
فإن كان شيئا خارجا عن ذاته فهو يعقله بأن يقبل صورته المعقولة ، فيحلّ منها محلّ المادّة ؛ ولا تكون تلك الصورة هي الصورة التي نحن في بيان أمرها ، بل صورة أخرى بها يصير عقلا بالفعل .
وأيضا إنّا نضع هاهنا الصورة التي بها يصير العقل بالفعل بهذه الصورة ؛ ثمّ مع ذلك فانّ الكلام في المجموع مع تلك الصورة الغريبة ثابت .
ولا يجوز أن يكون أجزاء ذاته أيضا . لانّه إمّا أن يعقل الجزء الذي هو كالمادّة ، أو الجزء الذي هو كالصورة ، أو كلاهما ؛ وكلّ واحد من هذه الاقسام إمّا أن يعقله بالجزء الذي هو كالمادّة ، أو بالجزء الذي هو كالصورة أو كلاهما .
وأنت إذا تعقبّت هذه الأقسام بان لك الخطأ في جميعها ، فانّه إن كان يعقل الجزء الذي هو كالمادّة بالجزء الذي كالمادّة . فالجزء الذي كالمادّة عاقل لذاته ومعقول لذاته ؛ ولا منفعة للجزء الذي كالصورة في هذا الباب هاهنا .
وإن كان يعقل الجزء الذي كالمادّة بالجزء الذي كالصورة ، فالجزء الذي كالصورة هو المبدأ الذي بالقوّة ، والجزء الذي كالمادّة هو المبدأ الذي بالفعل وهذا عكس الواجب .
وإن كان يعقل الجزء الذي كالمادّة بالجزءين جميعا ، فصورة الجزء الذي كالمادّة حالّة في الجزء الذي كالمادّة وفي الجزء الذي كالصورة فهي أكبر من ذاتها ، هذا خلف .
واعتبر مثل هذا في جانب الجزء الذي كالصورة . وكذلك إن وضع أنّه يعقل كلّ جزء بكلّ جزء . فقد بطل إذا الأقسام الثلاثة وصحّ أنّ الصورة العقليّة ليست نسبتها إلى العقل بالقوّة نسبة الصورة الطبيعية إلى الهيولى الطبيعيّة ، بل هي إذا حلّت العقل بالقوّة اتّحد ذاتاهما شيئا واحدا ، فلم يكن قابل ومقبول
المبدأ والمعاد — صفحة 9
مساهمون: أبو علي سينا
ص٩