تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الواجب الوجود بذاته . وقد يقال أيضا « خير » لما كان نافعا ومفيدا لكمالات الأشياء ؛ وسنبيّن أنّ الواجب الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكلّ وجود ولكلّ كمال وجود ، فهو من هذه الجهة خير أيضا لا يدخله شرّ ولا نقص .

[ فصل 9 ] في أنّ واجب الوجود بذاته حقّ محض

فكلّ واجب الوجود فهو حقّ محض ، لأنّ حقيقة كلّ شئ خصوصيّة وجوده الذي يثبت له ، فلا أحقّ إذا من الواجب الوجود ؛ وقد يقال حقّ أيضا لما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا ، فلا أحقّ بهذه الحقيقة ممّا يكون الاعتقاد بوجوده صادقا ، ومع صدقه دائما ، ومع دوامه لذاته لا لغيره .

[ فصل 10 ] في أنّ نوع واجب الوجود لا يقال على كثيرين ، فذاته لذلك تامّة

ولا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته ، لأنّ وجود نوعه له : إمّا أن يقتضيه ذات نوعه ، أولا يقتضيه ذات نوعه ، بل يقتضيه علّة . فإن كان معنى نوعه له لذات معنى نوعه ، لم يوجد إلّا له ، وإن كان لعلّة ، فهو معلول ناقص وليس بواجب الوجود . وكيف يمكن أن تكون الماهيّة المجرّدة عن المادّة لذاتين ، والشيئان إنّما يكون اثنين إمّا بسبب المعنى وإمّا بسبب الحامل للمعنى وإمّا بسبب الوضع والمكان أو بسبب الوقت والزمان ، وبالجملة لعلّة من العلل ؛ فكلّ اثنين لا يختلفان بالمعنى ، فانّما يختلفان بشيء غير المعنى . فكلّ معنى موجود بعينه لكثيرين مختلفين فهو متعلّق الذات بشيء ممّا ذكرناه من العلل ولواحق العلل ، فليس بواجب الوجود . وأقول قولا مرسلا : إنّ كلّ ما ليس اختلافه إلّا لمعنى ولا يجوز أن يتعلّق إلّا