بذاته فقط ، فلا يخالف مثله بالعدد ، فلا يكون إذا له مثل ، لأنّ المثل مخالف بالعدد .
فبيّن من هذا أنّ واجب الوجود لا ندّ له ، ولا مثل ، ولا ضدّ ، لأنّ الأضداد متفاسدة ومشتركة في الموضوع ، وهو واجب الوجود ، بريء عن المادّة .
[ فصل 11 ] في أنّ واجب الوجود واحد من وجوه شتى ، والبرهان على أنّه لا يجوز أن يكون اثنان واجبي الوجود
وأيضا فهو تامّ الوجود ، لأنّ نوعه له فقط ، فليس من نوعه شئ خارجا عنه ، وأحد وجوه الواحد أن يكون تامّا ، فانّ الكثير والزائد لا يكونان واحدين .
فهو واحد من جهة تماميّة وجوده ؛ وواحد من جهة أنّ حدّه له ؛ وواحد من جهة أنّه لا ينقسم ، لا بالكم ، ولا بالمبادئ المقوّمة له ، ولا بأجزاء الحدّ ؛ وواحد من جهة أنّ لكلّ شئ وحدة تخصّه وبها كمال حقيقته الذاتيّة . وأيضا فهو واحد من جهة أخرى ، وتلك الجهة هو أنّ مرتبته من الوجود - وهو وجوب الوجود - ليس إلّا له .
ولا يجوز أن يكون وجوب الوجود مشتركا فيه . ولنبرهن على هذا فنقول :
إنّ وجوب واجب الوجود : إمّا أن يكون شيئا لازما لماهيّة ، تلك الماهيّة هي التي لها وجوب الوجود . كما نقول للشئ : إنّه مبدأ ، فيكون لذلك الشئ ذات وماهيّة ، ثمّ يكون المبدأ لازما لتلك الذات . كما أنّ إمكان الوجود قد يوجد لازما لشئ له في نفسه معنى ، ونقول : ممكن الوجود ، لشئ له في نفسه معنى ، مثل أنّه جسم أو بياض أو لون ، ثم هو ممكن الوجود . [ وإمكان الوجود يلزمه ] ولا يكون داخلا في حقيقته .
وإمّا أن يكون واجب الوجود بنفس كونه واجب الوجود هو واجب الوجود ، ويكون نفس وجوب الوجود طبيعة كليّة ذاتيّة له . فنقول أوّلا : إنّه لا يمكن أن يكون وجوب الوجود من المعاني اللازمة لماهيّته ، فانّ تلك الماهيّة حينئذ تكون