تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
وإمّا معا ؛ وكيف كان فليس بواجب الوجود . فقد اتّضح من هذا أنّ واجب الوجود ليس بجسم ، ولا مادّة جسم ، ولا صورة جسم ، ولا مادّة معقولة لصورة معقولة ، ولا صورة معقولة في مادّة معقولة ، ولا له قسمة ، لا في الكم ، ولا في المبادى ، ولا في القول ؛ فهو واحد من هذه الجهات الثلاث .

[ فصل 6 ] في أنّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته

ونقول : إنّ واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته ، وإلّا فإن كان من جهة واجب الوجود ومن جهة ممكن الوجود ، فكانت تلك الجهة تكون له ولا تكون له ؛ ولا يخلو عن ذلك وكلّ واحد منهما بعلّة يتعلّق الأمر بها ضرورة كانت ذاته متعلّقة الوجود بعلّتى أمرين لا يخلوا منهما ، فلم يكن واجب الوجود بذاته مطلقا ، بل مع العلّتين ، سواء كان أحدهما وجودا والآخر عدما ، أو كان كلاهما وجودين . فبيّن من هذا أنّ الواجب الوجود لا يتأخّر عن وجوده وجود منتظر ، بل كلّ ما هو ممكن له فهو واجب له ، فلا له إرادة منتظرة ، ولا له طبيعة منتظرة ، ولا علم منتظر ، ولا صفة من الصفات التي تكون لذاته منتظرة .

[ فصل 7 ] في أنّ واجب الوجود معقول الذات وعقل الذات ، وبيان أنّ كلّ صورة لا في مادّة فهي كذلك ، وأنّ العقل والعاقل والمعقول واحد

ونقول أيضا : إنّ واجب الوجود معقول الذات غير محسوس الذات البتة ، لأنّه ليس بجسم ، ولا في مكان ، ولا حامل للعوارض التي تحملها الأجسام ، ولأنّ ماهيّته ليست في مادّة ، فماهيّته معقولة بالفعل ؛ وذلك لأنّا سنوضح بعد أنّ الصورة المعقولة لكل ماهيّة فارقت المادّة وفارقت علائق المادّة ، فإن كان ذلك