تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبدأ والمعاد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بتجريد العقل فليست كانت معقولة بذاتها بالفعل ، بل بالقوّة ، كهذه الأجسام الطبيعيّة والصناعيّة ؛ وإن كان هذا المعنى لها بذاتها ، فذاتها معقولة بالذات ، ووجودها في العقل بالقوّة هو العقل بالفعل ، فانّ العقل بالفعل هو صورة كلّيّة مجرّدة عن المادّة والعوارض التي تعرض لها بسبب المادّة ، زيادة على مالها بالذات ؛ فانّ الصور التي في الخيال والذكر منتزعة عن موادّها ؛ ولكن مع العوارض التي لها من المادّة ، فانّ صورة زيد في الخيال هو على قدره من الطول والعرض ، واللون ، في وضع ما وأين ، وهذه عوارض عرضت لانسانيّته ، ليس شئ منها يقتضيه ماهيّته الذاتيّة ، والّا لاشترك الكلّ فيها ؛ بل إنّما عرضت له بسبب المادّة التي قبلت الانسانيّة مع هذه اللوازم . وأمّا القوّة العقليّة فانّها تنقص عن ماهيّات الأشياء هذه اللوازم كلّها وتجرّدها محضة ، بحيث إذا كانت الماهيّة كثرة تحتها صلحت لأن تشترك فيها ، فلا يكون للانسان المعقول مقدار في طول وعرض ولون ، ولا وضع ولا أين ؛ ولو كان له شئ من هذا لم يحمل على ما ليس له ذلك الطول ، والعرض ، واللون ، والأين ، والوضع . وكلّ صورة مجرّدة عن المادّة والعوارض إذا اتّحدت بالعقل بالقوّة صيّرته عقلا بالفعل ، لا بأنّ العقل بالقوّة يكون منفصلا عنها انفصال مادّة الأجسام عن صورتها ، فانّه إن كان منفصلا بالذات عنها ويعقلها كان ينال منها صورة أخرى معقولة . والسؤال في تلك الصورة كالسؤال فيها ، وذهب الأمر إلى غير نهاية . بل افصّل هذا وأقول : إنّ العقل بالفعل إمّا أن يكون حينئذ هذه الصورة ، أو العقل بالقوة التي حصل له هذه الصورة ، أو مجموعهما . ولا يجوز أن يكون العقل بالقوّة هو العقل بالفعل لحصولها له ، لأنّه لا يخلو ذات العقل بالقوّة إمّا إن تعقل تلك الصورة أو لا تعقلها . فإن كان لا تعقل تلك الصورة فلم تخرج بعد إلى الفعل ، وإن كان تعقل تلك الصورة فامّا أن