تعقلها بأن تحدث لذات العقل بالقوّة منها صورة أخرى ، وإمّا أن تعقلها بأن تحصل هذه الصورة لذاتها فقط .
فإن كان إنّما تعقلها بان تحدث له منها صورة أخرى ذهب الأمر إلى غير النهاية . وإن كان تعقلها بأنّها موجودة له : فامّا على الاطلاق ، فيكون كلّ شئ حصلت له تلك الصورة عقلا ، وتلك الصورة حاصلة للمادّة وحاصلة لتلك العوارض التي تقترن بها في المادّة ، فيجب أن تكون المادّة والعوارض عقلا بمقارنة تلك الصورة ، فانّ الصورة المعقولة موجودة في الأعيان الطبيعيّة ، ولكن مخالطة لغيرها لا مجرّدة . والمخالط لا يعدم المخالط حقيقة ذاته .
وإمّا لا على الاطلاق ، ولكن لأنّها موجودة لشئ من شأنه أن يعقل ، فحينئذ إمّا أن يكون معنى « أن يعقل » نفس وجودها ، فيكون كأنّه قال : لأنّها موجودة لشئ من شأنه أن توجد له ، وإمّا أن يكون معنى « أن يعقل » ليس نفس وجود هذه الصورة له ، وقد وضع نفس وجود هذه الصورة له . هذا خلف .
فإذا ليس أن يعقل بهذه الصورة نفس وجودها للعقل بالقوّة ، ولا وجود صورة مأخوذة عنها ؛ فإذا ليس العقل بالقوّة هو العقل بالفعل البتة ، إلّا أن لا يوضع الحال بينهما حال المادّة والصورة المذكورتين .
ولا يجوز أن يكون العقل بالفعل هاهنا هذه الصورة نفسها ، فيكون العقل بالقوّة لم يخرج إلى الفعل ، لأنّه ليس هذه الصورة نفسها بل قابل لها ، ووضع لها العقل بالفعل هذه الصورة نفسها ، فيكون العقل بالقوّة ليس عقلا بالفعل ، بل موضوعا للعقل بالفعل وقابلا ؛ فليس عقلا بالقوّة ، لأنّ العقل بالقوّة هو الذي من شأنه أن يكون عقلا بالفعل ، فليس هاهنا شئ هو عقل بالقوّة .
أمّا الذي يجرى مجرى المادّة فقد بيّنا ، وأمّا الذي يجرى مجرى الصورة فإن كان عقلا بالفعل فهو عقل بالفعل دائما ، لا يمكن أن يوجد وهو عقل بالقوّة .
ولا يجوز أن يكون هذا العقل بالفعل مجموعهما ، لأنّه لا يخلو : إمّا أن يعقل
المبدأ والمعاد — صفحة 8
مساهمون: أبو علي سينا
ص٨